روى مالك في "الموطأ": أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] . قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج.
وعن ابن عباس ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج". رواه أهل السنن.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الأوثان.
الثانية: تفسير العبادة.
الثالثة: أنه ﷺ لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.
الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد.
الخامسة: ذكر شدة الغضب من الله.
السادسة: -وهي من أهمها- معرفة صفة عبادة
[ ٢٩٥ ]
اللات التي هي من أكبر الأوثان.
السابعة: معرفة أنه قبر رجل صالح.
الثامنة: أنه اسم صاحب القبر، وذكر معنى التسمية.
التاسعة: لعنه زَوَّارات القبور.
العاشرة: لعنه من أسرجها.
[ ٢٩٦ ]
شرح الباب ٢٠
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا
لما مضى من أن التردد يورث التأله والتعظيم شيئًا فشيئًا حتى تعبد من دون الله الذي خلق الكون وما فيه بأسره سبحانه وتعالى عما يشركون روى مالك في الموطأ: أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ١. وقعوا في المحذور الذي أوجب لهم اللعنة والعذاب، ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: كان رجل يلت السويق للحاج فمات فعكفوا على قبره وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس -﵄-: كان يلت السويق للحاج، وعن ابن عباس -﵄- قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج ٢. لما فيه من ذلك المحذور الذي يؤول إلى الشرك وعبادة غير الله.
_________________
(١) ١ أخرجه مالك (١٧٢١) وابن سعد في الطبقات (٢/٢٤٠-٢٤١) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلًا. وهذا إسناد مرسل صحيح ورواه ابن عجلان عن زيد بن أسلم مرسلًا لم يذكر عطاء. وأخرجه عبد الرزاق (١/٤٠٦) وابن أبي شيبة (٣/٢٤٥) وحديث مالك هو الصواب، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/٤٣) من طريق عمر بن محمد عن زيد بن أسلم به. وهذا إسناد حسن، وعمر بن محمد ثقة وقد جاء الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٢/٢٤٦) . ٢ أخرجه أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠) وقد أفردت في أحاديث زيارة النساء للقبور، وما فيها من آثار: رسالة طبعت في "الأجزاء الحديثية".
[ ٢٩٧ ]
متن الباب ٢١