عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا اغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك" رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته.
فيه مسائل:
الأولى: التحذير من التألي على الله.
الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله.
الثالثة: أن الجنة مثل ذلك.
الرابعة: فيه شاهد لقوله "إن الرجل ليتكلم بالكلمة" الخ.
الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه.
[ ٤٧٠ ]
شرح الباب ٦٣
باب ما جاء في بيان الإقسام على الله وإثمه وعقوبته
أما بيانه وعن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا اغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك". رواه مسلم١.
وأما إثمه وعقوبته قوله: وأحبطت عملك كفى به إثمًا وعقوبة، فالمؤمن ما يفعل فعلًا ولا يقول قولًا إلا وينظر هل هو شرعي أو لا، وإن لم ينظر فلابد أن يغفل ويقع في هذا الخطر وأمثاله كما ﷺ: "إن الرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه". رواه الترمذي٢. وصححه.
وعن أبي هريرة مرفوعًا: "أن العبد يتكلم بالكلمة من سخط الله ما يتبين فيها يزل بها إلى باب النار أبعد مما بين المشرق والمغرب"، أخرجه الشيخان في صحيحهما٣.
وفيه تنبيه على أن الرجل قد يغفر له بسبب هو أكره الأمور إليه.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم (٢٦٢١) من حديث جندب. ٢ أخرجه الترمذي (٢٣١٩) وابن ماجه (٣٩٦٩) من حديث بلال بن الحارث. ٣ أخرجه البخاري (١١/٣٠٨) ومسلم (٢٩٨٨) من حديث أبي هريرة.
[ ٤٧١ ]
متن الباب ٦٤