عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة". أخرجاه.
ولهما عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله".
ولهما عن ابن عباس ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم".
ولهما عنه مرفوعًا: "من صوَّر صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ".
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته".
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ الشديد في المصورين.
الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله
[ ٤٥٦ ]
لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي".
الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم، لقوله: "فليخلقوا ذرة أو شعيرة".
الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذابًا.
الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسًا يعذب بها المصور في جهنم.
السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.
السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت.
[ ٤٥٧ ]
شرح الباب ٦٠
باب ما جاء في بيان ما عند الله من الوعيد الشديد والتهديد الأكيد للمصورين
الذين يضاهئون بخلق الله تصوير الصور جثثًا مجازية لا حقيقة لها.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة". أخرجاه١ ولهما عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله" ٢ ولهما عن ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسًا يعذب بها في جهنم" ٣. ولهما عنه مرفوعًا: "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ" ٤.
قلت: تصوير الصورة مع ما فيه من الوعيد والتهديد ربما يؤول مآلها إلى عبادتها كما جرت في الأولين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، فإنهم صوروها على نية صحيحة ثم آل أمرها إلى أن عبدت، وقد مضى بيانها فيما قبل من هذا الكتاب ففيها المعصية والخطر العظيم.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري (٥٩٥٣) ومسلم (٢١١١) من حديث أبي هريرة. ٢ أخرجه البخاري (٢٤٧٩) ومسلم (٢١٠٧) من حديث عائشة. ٣ أخرجه البخاري (٢٢٢٥) ومسلم (٢١١٠) من حديث ابن عباس ٤ أخرجه البخاري (٥٩٦٣) ومسلم (٢١١٠) من حديث ابن عباس.
[ ٤٥٨ ]
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: "ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" ١.
قلت: وهذان الأمران، أورثا الشرك قديمًا، وحديثًا، ولو لم يكن في هذا الزمان: كَثْرَةُ تِمثَالٍ تُعْبَد، فقد كثرت الشرفات من القبور المقببات المزخرفات التي جُعِلَ لها السَّدنة، والنذورات، والذبائح قربة إليها، فكم ساجد، وراكع حولها يستشفي بها، ويطلب منها الحاجات من كشف الكربات، ودفع الملمات، وقد عمت البلوى وأرجو أن الله تعالى ينصر دينه الذي بعث به محمد بن عبد الله ﷺ وهو التوحيد عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم (٩٦٩) عن أبي الهياج قال: قال لي علي فذكره.
[ ٤٥٩ ]
متن الباب ٦١