متن الباب ٦٦
باب: جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] .
عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] .
وفي رواية لمسلم: والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله. وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع؛ وسائر الخلق على إصبع" أخرجاه.
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعًا: "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ".
[ ٤٨٣ ]
وروي عن ابن عباس، قال: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم".
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس" قال: وقال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض".
وعن ابن مسعود قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، ورواه بنحوه عن المسعودي عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، قال: وله طرق.
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم قال: "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل
[ ٤٨٤ ]
سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﷾ فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم" أخرجه أبو داود وغيره.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ .
الثانية: أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه ﷺ لم ينكروها ولم يتأولوها.
الثالثة: أن الحبر لما ذكر للنبي ﷺ، صدقه، ونزل القرآن بتقرير ذلك.
الرابعة: وقوع الضحك من رسول الله ﷺ، لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم.
الخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى، والأرضين في الأخرى.
السادسة: التصريح بتسميتها الشمال.
السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك.
الثامنة: قوله: "كخردلة في كف أحدكم".
التاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماوات.
العاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي.
الحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء.
الثانية عشر: كم بين كل سماء إلى سماء.
[ ٤٨٥ ]
الثالثة عشر: كم بين السماء السابعة والكرسي.
الرابعة عشر: كم بين الكرسي والماء.
الخامسة عشر: أن العرش فوق الماء.
السادسة عشرة: أن الله فوق العرش.
السابعة عشر: كم بين السماء والأرض.
الثامنة عشر: كثف كل سماء خمسمائة عام.
التاسعة عشر: أن البحر الذي فوق السماوات بين أعلاه وأسفله مسيرة خمسمائة عام. والله ﷾ أعلم.
[ ٤٨٦ ]
شرح الباب ٦٦
باب ما جاء في بيان أن الناس مِنْ ظُلْمِهِم وجَهْلِهِم ما قدروا الله حق قدره
الذي هو أهله ويستحقه بل إنهم فعلوا به تعالى بنقيض ما هو لازم عليهم، عقلًا، ونقلًا، وأصلًا، وفرعًا، كما في الحديث الإلهي: "أنا والثقلين في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر غيري، خيري إليهم نازل وشرهم إلي صاعد" ١. الحديث.
فمن ظلمهم وجهلهم تفرقوا واختلفوا وفرقوا دينهم وكانوا شيعًا على غير هدي كل حزب بما لديهم فرحون، ولم يلتفتوا إلى ما هو أولى وألزم عليهم من اتباع أمر سيدهم وعدم مخالفته ومشاققته، بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم، فمنهم من أذعن بالصانع الخلاق بالجنان وجحده باللسان ظلمًا وعلوًّا كفرعون ونمرود، قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ .
ومنهم من أذعن بالجنان وأقر باللسان وشهد بالربوبية وأشرك في الألوهية كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ .
ومنهم من يجعل الله خالق الخير ويجعل الشر أهْرَمَنْ يعني الشيطان منزهًا الله عن الشر بزعمهم، ووقعوا في شر من ذلك وهو جعل خالقين في الكون ﷾، فهم كانوا كالمستجير من الرمضاء إلى النار كالمجوس وأشباههم.
ومنهم من أنكروا قضاء الله وقدره كالقدرية الذين يقولون لا دخل لقدرة الله في أفعال العباد وتبعهم الجهمية على ذلك.
_________________
(١) ١ عزاه السيوطي في الجامع إلى الحكيم والبيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء.
[ ٤٨٧ ]
ومنم من نسب الطاعة والمعصية والكفر والتوحيد والإيمان والنفاق إلى الله تعالى وتقدس، وقال: إن الإنسان مجبور على أفعاله ولا قدرة للعبد أصلًا كالجبرية.
ومنهم من وصفه بالنقص والعيب وقال: إنه الوجود المطلق مجردًا عن الأوصاف جميعها لا يعلم ولا يسمع ولا يبصر ولا يختار ولا يشاء وهو ابن سينا ومن نسب إلى أرسطوا اليوناني ووافقهم الجهمية على ذلك إلا أن الجهمية يصفونه بأنه الذات المجردة عن الصفات.
ومنهم من يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله فكأن الله تعالى عنده أهون الناظرين كالمنافقين كما قال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ . [النساء: ١٠٨] . ومنهم من ظن أن الله لا يعلم كثيرًا مما يعمل كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ . ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . [فصلت: ٢٢، ٢٣] .
ومنم من ظن بالله ظن السوء أن الله لا ينصر رسوله ولا يظهر دينه على سائر الأديان، وأن ما جرى ليس بقضائه وقدره، وأن قدره ليس لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد.
ومنهم من يحب غير الله كحب الله الذي خلقه ورزقه ولا يستغني عنه طرفة عين، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ . ويخشون غير الله كخشية الله الذي بيده ملكوت كل شيء وهو القاهر فوق عباده وله الملك وله الحمد والأمر قال تعالى: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ . [النساء: ٧٧] .
ومنهم من أنكر البعث ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى
[ ٤٨٨ ]
وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ . [التغابن: ٧] .
ومنهم من اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله يطيعونهم فيما يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله. قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ . [التوبة: ٣١] .
ومنهم من يبارز الله بالمحاربة يعادي أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون الشرك والمعاصي كما في الحديث الإلهي: "من عادى وليًّا فقد بارزني بالمحاربة"١.
ومنهم من يوالي أعداءه بطاعته للشيطان قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ . [الكهف: ٥٠] .
ومنهم من يعدل بربه غيره في العبادة قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ . [الأنعام: ١] .
ومنهم من يرضي الناس بسخط الله.
ومنهم من يتقدم بين يدي الله ورسوله في القول والحكم.
ومنهم من يجعل الله أهون الناظرين إليه.
ومنهم من يجاهر بالمعاصي ولم يرتدع.
ومنهم من يصر على المعاصي ولم يتب.
ومنهم من يأمن مكر الله. قال تعالى: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ . [الأعراف: ٩٩] .
ومنهم من يقنط من رحمة الله قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ
_________________
(١) ١ رواه البخاري (٦٥٠٢) .
[ ٤٨٩ ]
رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ . [الحجر: ٥٦] .
ومنهم ومنهم والكل ما قدر الله حق قدره كما يدل قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] .
عن ابن مسعود قال: جاء رجل من الأحبار إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد إنا نجد أي في التوراة أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيهزهن فيقول: أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . وفي رواية مسلم: والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن فيقول أنا الملك أنا الله. وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع" أخرجاه١.
ولمسلم عن ابن عمر -﵄-: "يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري (٤٨١١) ومسلم (٢٧٨٦) .
[ ٤٩٠ ]
السبع ثم يأخذهن بشماله" ١.
وروي عن ابن عباس -﵁- قال: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدكم"، وقال ابن جرير: حدثني يونس أن ابن وهب قال: قال ابن زيد حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس" ٢، قال: وقال أبو ذر -﵁-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض "٣.
وعن ابن مسعود قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة، والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم"، أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زرّ عن عبد الله، ورواه بنحوه عن المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، قال الحافظ الذهبي وله طرق.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم (٢٧٨٨) من حديث ابن عمر. إلا لفظة: "بشماله" فقد تفرد بها عمر بن حمزة عن سالم عن ابن عمر الأسماء والصفات للبيهقي ص (٢٣٤) . والذي في الصحيح عن ابن عمرو مرفوعًا أن يدي الله يمين ولم يسم شمالًا. ٢ أخرجه ابن جربر (٣/٨٧) بهذا الإسناد. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف. ٣ أخرجه محمد بن أبي شيبة في العرش (٥٨) من طريق أحمد بن علي الأسدي عن المختار بن غسان العبدي عن إسماعيل بن سلم عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر به.
[ ٤٩١ ]
وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ: "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة وبين السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم" أخرجه أبو داود وغيره١.
اعلم أنك إذا علمت علم اليقين أن الله عالم بكل شيء قادر على كل شيء ما استعظمت أمرًا من أمور الله قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . [الطلاق: ١٢] . فهو فعال لما يريد من الأمر ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . [يس: ٨٢] .
تمت
إذا كان رب العرش أرسل مرسلًا وأنزل معه البينات ليعلما
وقال: أطيعوا ما يقول رسولنا إذا كنت عبدي طائعًا لي مسلما
وإياكموا أن تخلفوا قوله ولو أتتكم طواغيت يضلون من عمى
فكيف بقول الجهل: مالي سوى الذي أتى من ملالينا ومن هو مغمما
بل قبلنا ناس مضوا هم أئمة وقد سطروا قول الرسول كما كما
إذا كنت لا تفهم من الهدي الهدى عليك بما قالوا ترى الحق مفهما
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود (٢٧٢٣) والترمذي (٣٣٢٠) وابن ماجه (١٩٣) من طريق سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس.
[ ٤٩٢ ]
وأما ملاليكم ذوو الجهل والرشا وكتب تعاويذ وسحر ليلقما
فلا نحن نبغي الحكم منهم ولا ولا لأنهم أهل الضلالة والعمى
هذه منظومة الشيخ المجاهد حامد بن محمد غفر لهما الله الصمد.
والحمد لله رب العالمين.
يقول الفقير إلى عفو الله بكر بن عبد الله أبو زيد ابن غيهب القضاعي: إنه بتاريخ ٢٥/١/١٤١٧. انتهيت –بحمد الله وتوفيقه من التصحيح، والتعليق، حسب الوسع والطاقة- على هذا الشرح المبارك غفر الله لمؤلفه ورحمه، ونفع بكتابه هذا المسلمين، وأسأله سبحانه أن يثيبني على إحياء هذا الأثر النفيس وأن يكتب لي، ولمن ساعدني في المقابلة، والتصحيح، والتعليق خير الجزاء وأوفاه. آمين.
المصحح
بكر بن عبد الله أبو زيد
[ ٤٩٣ ]