_________________
(١) قوله: "باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ". الند: المثل والنظير. وجعل الند لله: هو صرف أنواع العباده أو شيء منها لغير الله، ١ سورة البقرة آية: ٢٢.
[ ٤١٠ ]
كحال عبدة الأوثان الذين يعتقدون فيمن دعوه ورجوه أنه ينفعهم ويدفع عنهم، ويشفع لهم. وهذه الآية في سياق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١. قال العماد ابن كثير -﵀- في تفسيره: قال أبو العالية: لا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء شركاء، وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبو مالك وإسماعيل ابن أبي خالد.
وقال ابن عباس: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي لا تشركوا بالله شيئا من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه ربكم لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم الرسول إليه من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه. وكذلك قال قتادة. وعن قتادة ومجاهد: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ قال: أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله. وقال ابن زيد: الأنداد هي الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما جعلوا له. وعن ابن عباس ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ أشباها، وقال مجاهد: "فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون". قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل. وذكر حديثا في معنى هذه الآية الكريمة، وهو ما في مسند أحمد: عن الحارث الأشعري أن نبي الله ﷺ قال: " إن الله أمر يحيى بن زكريا -﵇- بخمس كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بهن، وأنه كاد أن يبطئ بها. فقال له عيسى -﵇-: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن. فقال: يا أخي; إني أخشى إن سبقتني أن أُعذب أو يخسف بي. قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد وقُعد على الشرف. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: أولاهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق; فجعل يعمل ويؤدي غَلّته إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وآمركم بالصلاة؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وآمركم بالصيام; فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك. وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ٢١-٢٢.
[ ٤١١ ]
من ريح المسك. وآمركم بالصدقة; فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وآمركم بذكر الله كثيرا; فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره، فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله. قال: وقال رسول الله ﷺ: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: الجماعة والسمع والطاعة، والهجرة; والجهاد في سبيل الله؛ فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثى ١ جهنم. قالوا: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ فقال: وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم التي سماهم الله ﷿ المسلمين المؤمنين عباد الله" ٢.
وهذا حديث حسن، والشاهد منه في هذه الآية قوله: "إن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا". وهذه الآية دالة على توحيد الله تعالى بالعبادة وحده لا شريك له. وقد استدل بها كثير من المفسرين على وجود الصانع، وهي دالة على ذلك بطريق الأولى. والآيات الدالة على هذا المقام في القرآن كثيرة جدا. وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد:
تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين ناظرات بأحداق هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك
وقال ابن المعتز:
فيا عجبا كيف يعصى الإل هـ أم كيف يجحده الجاحد؟
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
قوله: "وعن ابن عباس -﵄- في الآية: "الأنداد: هو الشرك، أخفى من دبيب
_________________
(١) ١ الجثا: بضم الميم وفتح الثاء المثلثة مقصورا -جمع جثو بضم الجيم- وهو الشيء المجموع. قال ابن الأثير: وتروى هذه الكلمة "جثي" بضم الجيم وكسر الثاء وتشديد الياء.. جمع جاث: وهو الذي يجلس على ركبتيه. ٢ صحيح. أحمد (٤/ ١٣٠، ٢٠٢، ٣٤٤)، وصححه ابن حبان (١٥٥٠- موارد)، والحاكم (١/ ٤٢١، ٤٢٢)، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٢٠) .
[ ٤١٢ ]
النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي. وتقول: لولا كليبة هذه لأتانا اللصوص. ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانا. هذا كله به شرك". رواه ابن أبي حاتم" بين ابن عباس -﵄- أن هذا كله من الشرك، وهو الواقع اليوم على ألسن كثير ممن لا يعرف التوحيد ولا الشرك، فتنبه لهذه الأمور؛ فإنها من المنكر العظيم الذي يجب النهي عنه والتغليظ فيه؛ لكونه من أكبر الكبائر. وهذا من ابن عباس -﵄- شبيه بالأدنى من الشرك على الأعلى.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك " ١. رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم. وقال ابن مسعود: " لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا " ٢.
"وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " ٣. رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم". قوله: "فقد كفر أو أشرك" يحتمل لي أن يكون شكا من الراوي، ويحتمل أن تكون أو بمعنى الواو، فيكون قد كفر وأشرك. ويكون من الكفر الذي هو دون الكفر الأكبر، كما هو من الشرك الأصغر. وورد مثل هذا عن ابن مسعود بهذا اللفظ.
_________________
(١) ١ صحيح. الترمذي: كتاب الأيمان والنذور (١٥٣٥): باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله. والحاكم (١/ ١٨)، (٤/ ٢٩٧) وصححه ووافقه الذهبي. من حديث ابن عمر -﵄-، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٨٠) . والحديث رواه أيضا أبو داود: كتاب الأيمان والنذور (٣٢٥١): باب كراهية الحلف بالآباء. ٢ صحيح. رواه الطبراني في الكبير (٨٩٠٢) بإسناد صحيح. وقال المنذري في الترغيب (٣/ ٦٠٧) . وكذا الهيثمي في المجمع (٤/ ١٧٧): "ورواته رواة الصحيح" ا. هـ. ٣ وذلك لأن حقيقة اليمين والقصد منه: إنما هو تأكيد الحالف قوله بالقسم بالمحلوف به الذي يقدر أن ينتقم منه ويعاقبه إن كان كاذبا. ولذلك ترى أكثر العامة يحلفون بالله كذبا غير مبالين. فإذا استحلفوا بمن يعظمونه من الموتى والأولياء، ويعتقدون له السر والتصرف تكعكعوا وصدقوا، وإن كان في ذلك ذهاب بعض ما يحرصون عليه من منفعة، يضحون بها خوفا من عقاب وانتقام وتصرف ذلك الولي فيهم. ويؤكدون اعتقادهم هذا بحكايات مكذوبة يذيعها سدنة هذه المعابد الوثنية لجر النفع المادي باعتقاد العامة في أوليائهم. فيحكون أن رجلا سرق سمكة مملحة، وأكلها فاستحلفه المسروق منه بالله فأقسم بالله ثلاث مرات بأنه لم يأخذها ولم يرها فلم يحصل له شيء. فاستحلفه بأحمد البدوي فما كاد يلفظ الاسم حتى سبقت السمكة من بطنه ولفظها. وذلك منهم اعتقاد أن البدوي أغير وأعز وأقدر من الله. قبحهم الله وأخزاهم.
[ ٤١٣ ]
قوله: "وقال ابن مسعود: " لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا ".
ومن المعلوم أن الحلف بالله كاذبا كبيرة من الكبائر، لكن الشرك أكبر من الكبائر، وإن كان أصغر كما تقدم بيان ذلك. فإذا كان هذا حال الشرك الأصغر فكيف
بالشرك الأكبر الموجب للخلود في النار؟ كدعوة غير الله والاستغاثة به، والرغبة إليه، وإنزال حوائجه به; كما هو حال الأكثر من هذه الأمة في هذه الأزمان وما قبلها: من تعظيم القبور، واتخاذها أوثانا، والبناء عليها، واتخاذها مساجد، وبناء المشاهد باسم الميت لعبادة من بنيت باسمه وتعظيمه، والإقبال عليه بالقلوب والأقوال والأعمال. وقد عظمت البلوى بهذا الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وتركوا ما دل عليه القرآن العظيم من النهي عن هذا الشرك وما يوصل إليه. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ ١. كفرهم الله تعالى بدعوتهم من كانوا يدعونه من دونه في دار الدنيا. وقد قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ ٣. وهؤلاء المشركون عكسوا الأمر فخالفوا ما بلغ به الأمة وأخبر به عن نفسه ﷺ، فعاملوه بما نهاهم عنه من الشرك بالله والتعلق على غير الله حتى قال قائلهم:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
_________________
(١) ١ سورة الأعراف آية: ٣٧. ٢ سورة الجن آية: ١٨. ٣ سورة الجن آية: ٢٠-٢١.
[ ٤١٤ ]
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
فانظر إلى هذا الجهل العظيم حيث اعتقد أنه لا نجاة له إلا بعياذه ولياذه بغير الله، وانظر إلى هذا الإطراء العظيم الذي تجاوز الحد في الإطراء الذي نهى عنه ﷺ بقوله: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ". رواه مالك وغيره١ ٢. وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ ٣.
وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان " ٤ رواه أبو داود بسند صحيح.
وجاء عن إبراهيم النخعي " أنه يكره أعوذ بالله وبك. ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان".
فانظر إلى هذه المعارضة العظيمة للكتاب والسنة والمحادة لله ورسوله. وهذا الذي يقوله هذا الشاعر٥ هو الذي في نفوس كثير خصوصا ممن يدعون العلم والمعرفة. ورأوا قراءة هذه المنظومة ونحوها لذلك وتعظيمها من القربات فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قوله: "وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان ". رواه أبو داود بسند صحيح".
وذلك لأن المعطوف بالواو يكون مساويا للمعطوف عليه، لكونها إنما وضعت لمطلق الجمع، فلا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا. وتسوية المخلوق بالخالق شرك إن كان في الأصغر- مثل هذا- فهو أصغر، وإن كان في الأكبر فهو أكبر، كما قال الله تعالى عنهم في الدار الآخرة: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٦ بخلاف المعطوف بثم؛ فإن المعطوف بها يكون متراخيا عن المعطوف عليه بمهملة، فلا محذور لكونه صار تابعا.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه برقم (١٦٠) . ولم يروه مالك كما قال المؤلف هنا. ٢ رواه البخاري عن ابن عباس عن عمر في باب قول الله تعالى: واذكر في الكتاب مريم من كتاب أحاديث الأنبياء، وفي كتاب الحدود في باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت. قال الحافظ في الفتح (ج ٦ ص ٣١٤) تقول: أطريت فلانا: مدحته فأفرطت في مدحه. ٣ سورة الأنعام آية: ٥٠. ٤ صحيح: أبو داود: كتاب الأدب (٤٩٨٠): باب لا يقال خبثت نفسي، وأحمد (٥/٣٨٤،٥/٣٩٨) . وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٧) . ٥ هو البوصيري في قصيدته المشهورة بالبردة التي هي عند الناس بمنزلة القرآن، وربما عظمها بعضهم أكثر. فإنه يواظب على قراءتها أكثر مما يواظب على قراءة القرآن. ٦ سورة الشعراء آية: ٩٧-٩٨.
[ ٤١٥ ]
قوله: "وعن إبراهيم النخعي "أنه يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك. ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان".
وقد تقدم الفرق بين ما يجوز وما لا يجوز من ذلك. هذا إنما هو في الحي
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
الثانية: أن الصحابة يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر أنها تعم الأصغر.
الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.
الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقا فهو أكبر من اليمين الغموس.
الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.
الحاضر الذي له قدرة وسبب في الشيء. وهو الذي يجري في حقه مثل ذلك. وأما في حق الأموات الذين لا إحساس لهم بمن يدعوهم، ولا قدرة لهم على نفع ولا ضر، فلا يقال في حقهم شيء من ذلك. فلا يجوز التعلق عليه بشيء ما بوجه من الوجوه، والقرآن يبين ذلك وينادي بأنه يجعلهم آلهة إذا سُئلوا شيئا من ذلك، أو رغب إليهم أحد بقوله أو عمله الباطن أو الظاهر، فمن تدبر القرآن ورزق فهمه صار على بصيرة من دينه وبالله التوفيق. والعلم لا يؤخذ قسرا وإنما يؤخذ بأسباب ذكرها بعضهم في قوله:
أخي لن تنال العلم إلا بستة سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان
وأعظم من هذه الستة من رزقه الله تعالى الفهم والحفظ، وأتعب نفسه في تحصيله فهو الموفق لمن شاء من عباده، كما قال تعالى ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ ١.
والجهل داء قاتل وشفاؤه أمران في التركيب متفقان
نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيان
علم بأوصاف الإله وفعله وكذلك الأسماء للرحمن
والأمر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني
والكل في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالقرآن
بسواهما إلا من الهذيان
والله ما قال امرؤ متحذلق
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ١١٣.
[ ٤١٦ ]