في الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: " كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في
_________________
(١) قوله: "باب لا يقال: السلام على الله". قوله: "في الصحيح عن ابن مسعود إلخ". هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده; السلام على فلان وفلان " ١. الحديث وفي آخره ذكر التشهد الأخير. رواه الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن ابن مسعود. وذكر في الحديث سبب النهي عن ذلك بقوله: " فإن الله هو السلام ومنه السلام " ٢. وقد كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة المكتوبة يستغفر ثلاثا ويقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ١ البخاري: كتاب صفة الصلاة (٨٣٥): باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، ومسلم: كتاب الصلاة (٤٠٢) (٥٨): باب التشهد في الصلاة: باب تخيير الدعاء بعد الصلاة على النبي، وابن ماجة: في إقامة الصلاة (٨٩٩): باب ما جاء في التشهد من حديث شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود -﵁-. ٢ الترمذي: في الصلاة (٢٨٩): باب ما جاء في التشهد. من حديث الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود ﵁. وأخرجه النسائي أيضا (٢/ ٢٣٧، ٢٣٨) من هذا الطريق أيضا.
[ ٤٥٠ ]
يا ذا الجلال والإكرام " ١.
الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على فلان وفلان. فقال النبي ﷺ: لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام " ٢.
وفي الحديث: " إن هذا هو تحية أهل الجنة لربهم ﵎ " ٣.
وفي التنزيل ما يدل على أن الرب -﵎- يسلم عليهم في الجنة ٤. كما قال تعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ ٥.
ومعنى قوله: "إن الله هو السلام" إن الله سالم من كل نقص ومن كل تمثيل، فهو الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل عيب ونقص.
قال العلامة ابن القيم في بدائع الفوائد: " السلام اسم مصدر. وهو من ألفاظ الدعاء. يتضمن الإنشاء والإخبار، فجهة الخبر فيه لا تناقض الجهة الإنشائية، وهو معنى السلام المطلوب عند التحية. وفيه قولان مشهوران:
الأول: أن السلام هنا هو الله ﷿. ومعنى الكلام: نزلت بركته عليكم ونحو ذلك. فاختير في هذا المعنى من أسمائه ﷿ اسم "السلام" دون غيره من الأسماء.
الثاني: أن السلام مصدر بمعنى السلامة، وهو المطلوب المدعو به عند التحية. ومن حجة أصحاب هذا القول: أنه يأتي منكرا، فيقول المسلم: "سلام عليكم"، ولو كان اسما من أسماء الله لم يستعمل كذلك. ومن حجتهم: أنه ليس المقصود من السلام هذا المعنى، وإنما المقصود منه الإيذان بالسلامة خبرا ودعاء".
قال العلامة ابن القيم -﵀-: وفصل الخطاب أن يقال: الحق في مجموع القولين. فكل
_________________
(١) ١ أحمد (٦/١٤٥) . ٢ مسلم: الصلاة (٤٠٢)، والنسائي: السهو (١٢٩٨)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٣٨٢،١/٤١٣)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠) . ٣ أخرجه مسلم: كتاب المساجد (٥٩١) (١٣٥): باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. من حديث ثوبان ﵁. ٤ منكر. جزء من حديث طويل رواه ابن أبي الدنيا، وأبو نعيم معضلا. ورفعه منكر كما قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٢٧١) . ٥ سورة يس آية: ٥٨.
[ ٤٥١ ]