عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك " ١. رواه مسلم.
_________________
(١) قوله: "باب ما جاء في الإقسام على الله". ذكر المصنف فيه حديث "جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. قال الله ﷿: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك ". رواه مسلم". ١ ٤٤٠- مسلم: كتاب البر والصلة (٢٦٢١) (١٣٧): باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى.
[ ٤٩٨ ]
قوله: "يتألى" أي يحلف. والألية بالتشديد الحلف. وصح من حديث أبي هريرة قال البغوي في شرح السنة- وساق بالسند إلى عكرمة بن عمار- قال: " دخلت مسجد المدينة فناداني شيخ قال: يا يمامي، تعال، وما أعرفه; قال: لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك أبدا ولا يدخلك الجنة. قلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أبو هريرة، فقلت: إن هذه كلمة يقولها أحدنا لبعض أهله إذا غضب، أو لزوجته أو لخادمه، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر كأنه يقول مذنب، فجعل يقول: أقصر عما أنت فيه. قال: فيقول: خلّني وربي، قال: فوجده يوما على ذنب استعظمه فقال: اقصر، فقال: خلني وربي، أبعثت عليّ رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة أبدا. قال: فبعث الله إليهما ملكا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده; فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟ قال: لا يا رب، قال: اذهبوا به إلى النار. قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته ". ورواه أبو داود في سننه، وهذا لفظه عن أبي هريرة ﵁ يقول: " كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة. فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت عليّ رقيبا؟ قال: والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة، فقبضت أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما؟ أو كنت على ما في يدي قادرا؟ فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار ".
قوله: " وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد" يشير إلى قوله في هذا الحديث: "أحدهما مجتهد في العبادة". وفي هذه الأحاديث بيان خطر اللسان، وذلك يفيد التحرز من الكلام، كما في حديث معاذ: " قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك
_________________
(١) ١ حسن: البغوي في شرح السنة (٤١٨٧) من طريق عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة، وحسن إسناده الأرناؤوط في تخريجه لشرح السنة هناك. وأبو داود كتاب الأدب (٤٩٠١): باب في النهي عن البغي وأخرجه أيضا أحمد (٢/ ٣٢٣، ٣٦٣) .
[ ٤٩٩ ]
أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم " ١ ٢. والله أعلم. فيه مسائل:
الأولى: التحذير من التألي على الله.
الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شِراك نعله.
الثالثة: أن الجنة مثل ذلك.
الرابعة: فيه شاهد لقوله: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة" إلخ.
الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه.
_________________
(١) ١ صحيح: رواه أحمد (٥/ ٢٣١، ٢٣٧) . والترمذي: كتاب الإيمان (٢٦١٦): باب ما جاء في حرمة الصلاة. وابن ماجة: كتاب الفتن (٣٩٧٣): باب كف اللسان في الفتنة. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠١٢) . ٢ رواه أحمد والترمذي وابن ماجة. وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي قرة العيون: وفيه معنى قوله ﷺ: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه ".
[ ٥٠٠ ]