مذهب أهل السنة والجماعة: أن لله تعالى يدين اثنتين، مبسوطتين بالعطاء والنعم، وهما من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به.
وقد دلّ على ثبوتهما الكتاب، والسنة.
فمن أدلّة الكتاب قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] .
ومن أدلة السنة قوله ﷺ: "يد الله ملآى لا تغيضها نفقة سحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنّه لم يغض ما في يمينه" (١) .
وقد أجمع أهل السنة على أنهما يدان حقيقيتان لا تُشبهان أيدي المخلوقين، ولا يصحّ تحريف معناهما إلى القوة، أو النعمة أو نحو ذلك لوجوه منها:
أولًا - أنه صرف للكلام عن حقيقته إلى مجازه بلا دليل.
ثانيًا - أنه معنى تأباه اللغة في مثل السياق الذي جاءت به
_________________
(١) -رواه البخاري (٤٦٨٤) كتاب التفسير، ٢ - باب قوله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [سورة هود] . ومسلم (٩٩٣) كتاب الزكاة، ١١ - باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف.
[ ٦٩ ]
مضافة إلى الله - تعالى -؛ فإن الله قال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] . ولا يصح أن يكون المعنى: لما خلقت بنعمتي، أو قوتي.
ثالثًا - أنه ورد إضافة اليد إلى الله بصيغة التثنية، ولم يرد في الكتاب والسنة ولا في موضع واحد إضافة النعمة والقوة إلى الله بصيغة التثنية فكيف يفسر هذا بهذا؟!
رابعًا - أنه لو كان المراد بهما القوة لصح أن يُقال: إن الله خلق إبليس بيده ونحو ذلك. وهذا ممتنع. ولو كان جائزًا لاحتج به إبليس على ربه حين قال له: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] .
خامسًا - أن اليد التي أضافها الله إلى نفسه وردت على وجوه تمنع أن يكون المراد بها النعمة، أو القوة فجاءت بلفظ اليد، والكفّ. وجاء إثبات الأصابع لله تعالى، والقبض، والهزّ، كقوله ﷺ: "يقبض الله سماواته بيده، والأرض باليد الأخرى، ثم يهزهن ويقول: أنا الملك" (١) .
وهذه الوجوه تمنع أن يكون المراد بهما النعمة، أو القوة.
_________________
(١) -رواه البخاري (٤٨١٢) كتاب التفسير، ٤ - باب قوله تعالى: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ [سورة الزمر] . ومسلم (٢٧٨٧) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، بلا باب.
[ ٧٠ ]