الثالثة أن مخالفة ولي الأمر، وعدم الانقياد له - عندهم - فضيلة، وبعضهم يجعله دينا
فخالفهم النبي ﵌ في ذلك، وأمرهم بالصبر على جور الولاة والسمع والطاعة والنصيحة لهم، وغلظ في ذلك، وأبدى وأعاد.
وهذه الثلاث هي التي ورد فيها ما في الصحيح عنه ﵌: «يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» .
وروى البخاري عن ابن عباس عن النبي ﵌ قال: «من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» (١) .
وروى - أيضا - «عن جُنادة بن أبي أمية، قال: دخلنا على عُبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا: أصلحك الله، حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله ﵌، قال: دعانا النبي ﵌ فبايَعَنا، فكان فيما أخذ علينا: " أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان» (٢) .
والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة، ولم يقع خلل في دين الناس أو دنياهم إلا من الإخلال بهذه الوصية.
_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري في (الفتن باب قول النبي ﵌: " سترون بعدي أمورا تنكرونها ": ٥٣ ٧٠) واللفظ له، ومسلم في (الإمارة: ٤٧٩١) .
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في (الفتن باب قول النبي ﵌: " سترون بعدي أمورا تنكرونها ": ٧٠٥٥ و٧٠٥٦) وبنحوه مسلم في (الإمارة: ٤٧٧١) .
[ ٢٢ ]