الثانية والستون دعواهم العمل بالحق الذي عندهم كما قال تعالى في سورة " البقرة " [٩١]: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١]
أي: نستمر على الإيمان بالتوراة وما في حكمها مما أُنْزِل لتقرير حكمها، ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل - وهو الظاهر، وفيه إيماء إلى أن عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله على من ليس منهم - وإما أنفسهم، ومعنى الإنزال عليهم: تكليفهم بما في الْمُنَزَّل من الأحكام.
وذُمُّوا على هذه المقالة لما فيها من التعريض بشأن القرآن، ودسائس اليهود مشهورة، وتمام الكلام في التفسير (١) .
_________________
(١) يكذب دعواهم العمل بالحق الذي عندهم، تركهم رجم الزاني مع اعترافهم أنه في كتابهم، كما يأتي في هامش ص (١٢٩) . وقد تقدم أيضا في هامش المسألة السادسة والعشرين أنهم كفروا بعيسى وفي كتابهم التصديق به.
[ ١١٥ ]