الإقرار بالحق للتوصل إلى دفعه (الثانية والخمسون): التَّعَصُّبُ لِلْمَذهَبِ، والإِقرارُ بالحَقِّ لِلتَّوَصُّلِ إلى دَفْعِهِ.
[ ٢٦٤ ]
قَال تَعَالى في سورةِ [آلِ عِمرانَ: ٧٢-٧٤]: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ - وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ - يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ٧٢ - ٧٤] قالَ الحسنُ والسُّدِّيُّ: تَواطَأ اثنا عَشَرَ رَجُلا مِن أحبارِ يَهودِ خَيْبَرَ وقُرى عَرِينٍ، وقال بعضُهُم لِبَعْضٍ: ادْخلوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّل النَّهارِ بالِّلسانِ دونَ الاعتقادِ، واكفُروا آخِرَ النَّهارِ، وقولوا: إنا نَظَرْنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا عُلَماءَنا، فَوَجَدْنا مُحَمَّدا ليس بذاكَ، وظَهَرَ لنا كَذِبُهُ، وبُطلانُ دِينه، فإذا فَعَلْتُم ذلك شَكَّ أصحابُه في دِينهم، وقالوَا: إنَّهم أهلُ كِتابٍ، وهُم أعْلَمُ بِهِ، فَيْرجِعونَ عن دِينهم إلى دينكم.