الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريبًا. (الثامنة) الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريبًا. فرد الله تَعالى ذلك بقوله في [هود: ١١٦]: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ١١٦] ومعنى الآية: (فَلولَا كاَنَ) تحضيضٌ فيه معنى التفجُّع، أي: فهل كان (مِنَ القُرونِ) أي الأقوام المقتربة في زمان واحد ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦] أي ذوو خصلة باقية من الرأي والعقل، أو ذَوو فضل، على أن يكون البقية اسمًا للفضل، والهاءُ (٢) .
_________________
(١) للسموأل.
(٢) أي هاء التأنيث في "بقية".
[ ٢١٥ ]
للنقل، ومن هنا يقال: فلان من بقية القوم، أي: من خِيارهم، ومنه قولهم في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا، ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦] الواقع فيما بينهم حسبما ذكر في قَصَصهم، وفُسِّر الفساد بالكفر وما اقترن به من المعاصي، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: ١١٦] استثناءٌ منقطعٌ، أي وَلَكِن قَليلا منهم أنْجَينا لِكَونهِم كانوا ينهون.