الافتخار بالصنائع (الثامنة والثمانون): الافْتِخارُ بِالصَّنائِعِ، كَما افْتَخَرَ أهلُ الرحلتينِ على أهلِ الحَرْثِ. يُريدُ بِالرِّحلَتَينِ: رِحْلَةَ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ، وَرِحْلَةَ الصَّيْفِ إلى الشَّامِ، وَهِي
[ ٢ / ٢٩٢ ]
عادَةٌ كانتْ لِقُريشٍ، كَما ذُكِرَ في سورةِ الإِيلافِ. والمقصودُ أنَّه لا يَنبغي للتَّاجر أنْ يَفْتَخِرَ بِتِجارته على أهل الحرث، ولا أهلِ كلِّ حِرفةٍ على المُحْتَرفينَ بِحِرْفَةٍ أخْرى، فإنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ المكاسِبِ الدُّنْيَويَّةِ التي يَوَصَّلُ بها إلى عِبادةِ الله، وطاعتِه، وامتثالِ أوامرِه، واجتنابِ نواهِيهِ، لِيتوَصَّلَ بِذَلِكَ إلى النَّجاةِ الأبديَّةِ، وهي مدارُ الفخرِ. وأمَّا ما سِوَى ذَلِكَ فَكُلُّهُ ظِلٌّ زائِلٌ ونَعيمٌ غيرُ مُقيمٍ، فلا يَنبغي لِلعاقِلِ أنْ يَفْخَرَ بِزَخارِفِ الدُّنيا الدَّنيئَةِ، ولا يَعْلَمُ مَتى يُفارِقُها. نَسأله تَعالى التوفيقَ، والعملَ الصالحَ الذي يُرضِيهِ.