التقليد (الرابعة): أنَّ دِينَهم مَبْنيٌّ على أُصولٍ أعْظَمُها التَّقْليدُ، فهوَ القاعدةُ الكُبرى لجميعِ الكفَّارِ مِنَ الأوَّلينَ والآخِرين: كما قال تعالى في [الزخرف: ٢٣- ٢٤]: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ - قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣ - ٢٤] فَأَمَرَهُمُ الله تعالى بقوله في [الأعراف: ٣]: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣]
وقالَ تَعالى: [البقرة: ١٧٠]: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠] إلى غير ذلكَ مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ أهلَ الجاهِلِيَّة كانوا في رِبْقَةِ التقليدِ، لا يُحكِّمونَ لَهم رَأيًا، وَلاَ يُشْغِلونَ فِكرًا؛ فلِذلِكَ تاهوا في أودِيَة الجَهالَة. وهكذا كُلُّ مَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهم في أيِّ عصرٍ كانَ.