التكبر عن نصرة الحق لأن أنصاره ضعفاء (الثالثة عشرة) من خصالِ الجاهلِية الإِعراضُ عَن الدخولِ في الحَقِّ الَّذي دَخَلَ فِيهِ الضعَفاء؛ تَكَبُّرًا وأنفَةً. فردَّ الله تعالى عَلَيْهم ذلِكَ بقولِهِ في سُورةِ [الأنعام ٥٢-٥٣]: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ - وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢ - ٥٣] ومِثلُ ذلكَ قوله تَعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى - أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ١ - ٢] وغيرِ ذَلِكَ.
وحاصلُ الرَّدِّ أنَّ مَن آمَنَ مِن هؤلاءِ الضُّعفاءِ، إِنَّما كانَ إيمانُه عَن بُرهانٍ، لا كما زعم خصومهم، ولست أنت بمسئول عنهم، ولا هم بمسئولين عن حسابك، فطردُهم عن بابِ الإِيمانِ من الظلمِ بِمَكانٍ.