التمسك بخرافات السحر (التاسعة عشرة) من خِصالهم: الاعتياض عن كِتابِ اللهِ تَعالى بكتُبِ السِّحرِ، كَما قال تَعالى في سورةِ "البقرةِ" [١٠١ - ١٠٢]: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ - وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١ - ١٠٢]
[ ٢٢٦ ]
والكلامُ على هذهِ الآية في التفاسيرِ مشهور، وهذه الخَصلةُ الجاهِلِيّةُ مَوجودة اليومَ في كَثيرٍ من النَّاسِ، لا سِيَّما مَن انتسبَ إلى الصَّالِحينَ وهو عنهم بِمراحِلَ، فَيَتَعاطَى الأعمالَ السِّحريَّةَ مِن إمساكِ الحَيَّاتِ، وضرْبِ السِّلاحِ، والدُّخولِ في النِّيرانِ، وغيرِ ذلك مِمَّا وَرَدَتِ الشَّريعةُ بإبطالِهِ، فَأعْرَضوا، ونبذوا كتابَ الله وَراءَ ظُهورِهِم، واتَّبَعوا ما ألْقاهُ إليهِم شَياطينُهُم، وادَّعَوا أنَّ ذلِكَ مِنَ الكَراماتِ، مَعَ أنَّ الكَرامةَ لا تصدرُ عن فاسِقٍ، ومَن يَتَعاطى تلكَ الأعمال فِسْقُهُم ظاهِرٌ لِلْعَيانِ، ولِذا اتَّخَذوا دِيْنَهم لَعِبًا ولَهْوًا، وفي مِثلهم قالَ تَعالى [الكهف: ١٠٤]: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]