الجدال بغير علم (الثالثة والأربعون): الجِدالُ بِغيرِ العِلم كما تَرى كثيرًا مِن أهلِ الجَهلِ يُجادِلونَ أهلَ العِلْمِ عِندَ نَهْيهِم عَمَّا ألِفوه مِنَ البِدَعِ والضلالاتِ. وهي صِفَةٌ جاهِلِيّةٌ نَهانا الله تَعالى عَنِ التَّخَلُّقِ بِها.
قال تَعالى في سورةِ [آل عمران: ٦٥-٦٦] ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ - هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥ - ٦٦]
أخْرَجَ ابنُ إسحاقَ وابنُ جَريرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قالَ: «اجْتَمَعَتْ نَصارى نَجْرانَ وأحبارُ يهودَ عِندَ رَسُولِ الله ﷺ، فَتَنازَعوا عِنْدَهُ، فَقالَتِ الأحبارُ: ما كانَ إبراهيمُ إلا يَهودِيًّا، وقالتِ النَّصارى: ما كان إبْراهيمُ إلا نَصرانِيًّا، فَأنْزَل الله فيهم هذهِ الآية» المُنادِيَةَ على جَهْلِهم وعِنادِهم، كَما لا يخْفى على مَنْ راجَعَ التفسيرَ.
[ ٢٥٣ ]