الكفر بآيات الله (الثامنة والثلاثون): الكفرُ بآيات الله. والنصوصُ الدالَّةُ على ذلك في القرآنِ كثيرة: مِنها قولُهُ تَعالى في [الكَهْفِ: ١٠٥- ١٠٦]: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا - ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ [الكهف: ١٠٥ - ١٠٦] بَعْدَ قولهِ سُبحانَه [الكهف: ١٠٣- ١٠٤]: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤]
[ ٢٤٧ ]
فقولُه (أُوْلئكَ) كلام مُسْتَأنَفٌ منهُ مَسوق لتكْميلِ تعريفِ الأخْسَرينَ، وتَبيينِ خُسرانِهِم وضَلالِ سعْيِهِم وتَعْيينهم، بِحيثُ يَنْطَبِقُ التَّعريفُ على المُخاطَبينَ. أيْ أولئكَ المَنْعوتونَ بِما ذُكِرَ من ضَلالِ السَّعْيِ والحُسْبانِ المذكورِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الكهف: ١٠٥] بِدلائِلِهِ سُبحانَه الدَّاعِيَة إلى التَّوحيدِ الشَّامِلة للسَّمعيَّةِ والعقلِيّةِ ﴿وَلِقَائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٥] هو كِنايةٌ عن البعثِ والحَشْرِ وما يَتْبَعُ ذلك من أُمورِ الآخِرَةِ، أي لم يؤمِنوا بِذَلِكَ على ما هو عَلَيه ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] أيْ: فَنَزْدَري بهم، وَنَحْتَقِرُهُم. ومِنَ النُّصوصِ ما يَدُلُّ على أنَّ مِنهم مَن كان يُنْكِرُ بَعضَ الآياتِ، ومِنهم مَن كانَ مُعْرِضًا عَنْها وهاجرًا لها، ولاَ يَخْفى عليك أنَّ مِنَ النَّاسِ اليومَ مَن هُوَ أدْهى وأمَرُّ مِمَّا كانَ عَلَيْهِ أهلُ الجاهِلِيَّة فِي هَذَا البابِ.