النقص من العبادة (الرابعة والستون): النَّقْص مِنْها، كَتَرْكِهِمْ الوُقوفَ. قال تعالى [البقرة: ١٩٩]،
[ ٣٧٤ ]
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] أيْ: مِن عَرَفَةَ، لا مِنْ مُزْدَلِفَةَ. والخطابُ عامٌّ، والمقصودُ إبطال ما كان عليه الحُمْسُ مِنَ الوُقوفِ بِجَمعٍ. فَقَدْ أخرجَ البُخاريُّ ومُسْلِمٌ عَن عائشةَ ﵂ قالت: «كانتْ قُرَيشٌ ومَنْ دانَ دِيْنَها يَقِفونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وكانوا يُسَمَّونَ الحُمْسَ، وكانت سائرُ العَرَبِ يَقِفونَ بِعَرَفات، فَلَمَّا جاءَ الإِسلامُ، أمرَ الله نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يأتيَ عرفات، ثُمَّ يَقفَ بها، ثُمَّ يُفيضَ مِنها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]» وَمَعْناها: ثُمَّ أفِيضوا أيُّها الحُجَّاجُ مِنْ مَكانٍ أفاضَ جِنْسُ النَّاسِ مِنْهُ قَديما وَحَديثا، وَهو عَرَفَةُ، لا مِنْ مُزْدَلِفَةَ.