تنزيههم المخلوق عما نسبوه للخالق (المسألة الحادية والثلاثون): تنْزِيهُ المَخْلوقِ عمَّا نَسَبوه لِلخالِقِ مِثل: تَنزيهِ أحبارِهِم عَنِ الوَلَدِ والزوجة لأنهم يَقولونَ: إِنَّ الرَّاغِبينَ في استحصالِ الكَمالاتِ كالرُّهبانِ وأضْرابِهم يَترفَّعونَ عَن أنْ يَتَدَنَّسوا بِدَناءَة التَّمتُّعِ بِالنِّساءِ، اقتِداءً بِالمَسيحِ ﵇، فانْظُرْ إلى سَخافةِ العُقولِ وما قادَهُم إليه ضَلالُهم حَتىَّ اعترضوا على سَيِّدنا ومولانا مُحمَّد ﷺ في زَواجِهِ. وما أحْسَنَ ما قالَ الفاروقِيُّ (١) ردا على بعضِ أحبارِ النَّصارَى بقوله:
قل لِلفرِسْنَلِ قُدْوَةِ الرُّهبانِ الجائليق البتْرِكِ الرَّبَّاني
أنتَ الذي زَعَمَ الزَّواجَ نَقيصَةً مِمّنْ حَماهُ الله عَنْ نُقْصانِ
ونَسيتَ تَزْويجَ الإِلهِ بِمَرْيَم في زَعْمِ كُلِّ مُثَلِّثٍ نَصْراني
ومَن جَعَلَ منَ العَرَبِ الملائكةَ بناتِ الله، كانَ يأْنَفُ مِنْهُنَّ، وسَنَّ وَأْدَهُنَّ وَقَتْلَهُنَّ، وَنَسَبوا لِلَّهِ ما يَكرهونَ. والمقصودُ أنَّ هذهِ المَقالاتِ وأشباهَها مَنْشَؤها الجهلُ بِما جاءَت بِهِ الرُّسُلُ، وَعَدَمُ تَحْكيمِ العَقْلِ، وإِلا فأهلُ البصائِر لا يَتَطَرَّقُ إليهم هذا الخَلَلُ، واللهُ الموَفِّقُ.
_________________
(١) عبد الباقي العمري من شعراء العراق في القرن الثالث عشر الهجري.
[ ٢٣٨ ]