قولهم بالتعطيل (الثانية والثلاثون): القولُ بِالتَّعطيلِ، كما كانَ يقوله آل فِرْعَونَ. والتَّعطيلُ: إنكارُ أنْ يكونَ لِلعالَمِ صانِع، كما قال فرعونُ لِقومِهِ [القصص: ٣٨] ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] ونحو ذلكَ، ولم يَخْلُ العالَمُ عن مثلِ هذهِ الجَهالاتِ في كُلِّ عَصرٍ مِنَ العُصورِ، وأبناءُ هذا الزَّمانِ إلا النَّادِرَ على هذه العَقيدةِ الباطِلة، ولو نَظَروا بِعينِ الإِنصافِ والتَّدَبُّرِ، لَعَلِموا أنَّ كُلَّ مَوجودٍ في العالَمِ يَدُلُّ على خالِقهِ وبارِئه:
وفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تدُلُّ على أنَّهُ واحِدُ
ومِن أينَ لِلطَّبيعَةِ إيجادُ مِثل هذِهِ الدَّقائِقِ التي نَجِدُها في الآفاقِ والأنْفُسِ، وهي عَديمَةُ الشُّعُورِ لا عِلْمَ لَها وَلا فهْمَ تَعَالى الله عَمَّا يَقولونَ عُلوًّا كَبيرًا.