كفرهم بما مع غيرهم من الحق (الرابعة والعشرون): أنَّهُم لَمَّا افْتَرقوا، وَكلّ طائِفَةٍ لا تَقْبَلُ مِنَ الحَقِّ إلاَ ما قالَتْهُ طائفتهُم، وكَفَروا بِما مَعَ غَيرِهِم مِنَ الحَقِّ، قالَ تَعالى في [سورة البَقَرَةِ: ١١٣]: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [البقرة: ١١٣] ولا شَكَّ أنَّ هذِهِ مِنَ خِصالِ
_________________
(١) المؤلف ﵀ عاصر الدولة العثمانية؛ ويذكر المشاهد في زمنه.
[ ٢٢٨ ]
الجاهِلِيَّةِ، وَعِلْيَةِ القوم وكَثير مِنَ النَّاسِ، لا يَعْتَقِدُ الحَقَّ إلاَ مَعَهُ، لا سِيَّما أرباب المذاهِبِ، يَرى كلُّ أهلِ مَذْهَبٍ أنَّ الدِّينَ مَعَه لا يَعْدوهُ إلى غيرِه، وكل حزب بما لديهم فرحون.
وكل يَدَّعي وَصْلا بِلَيْلى وَلَيْلى لا تُقِرُّ لَهُمْ بِذاكا
والحَزْمُ أنْ يَنْظُرَ إلى الدَّليلِ، فما قام عليه الدَّليلُ، فهو الحَقُّ الحَريُّ أن يُتَلقَّى بالقَبولِ، وما لَيْسَ عَلَيْهِ بُرْهان ولا حُجَّةٌ يُنْبَذُ وَراءَ الظهورِ، وكلُّ أحَدٍ يُؤخذ من قَولهِ ويُرَدُّ إِلا مَنِ اصْطفاه الله لِرِسالَتِهِ.