[١] الْحَمد لله الْحَيّ القيوم الَّذِي لَا يستولي على كنه قِيَامه وصف واصف الْجَلِيل الَّذِي لَا يُحِيط بِصفة جَلَاله معرفَة عَارِف الْعَزِيز الَّذِي لَا عَزِيز إِلَّا وَهُوَ بقدم الصغار على عتبَة عزه عاكف الْمَاجِد الَّذِي لَا ملك إِلَّا وَهُوَ حول سرادق مجده طائف الْجَبَّار الَّذِي لَا سُلْطَان إِلَّا وَهُوَ لنفحات عَفوه راج وسطوات سخطه خَائِف المتكبر الَّذِي لَا ولي إِلَّا وَقَلبه على محبته وقف وقالبه لخدمته وَاقِف الرَّحِيم الَّذِي لَا شئ إِلَّا وَهُوَ ممتط متن الْخطر فِي هول المواقف لَوْلَا ترصده لِرَحْمَتِهِ بوعده السَّابِق السالف الْمُنعم الَّذِي إِن يردك بِخَير فَلَيْسَ لفضله راد وَلَا صَارف المنتقم الَّذِي ان يمسسك بضر فَمَا لَهُ سواهُ كاشف ﷻ وتقدست اسماؤه فَلَا يغره موالف وَلَا يضرّهُ مُخَالف وَعز سُلْطَانه فَلَا يكيده مراوغ وَلَا يناوئه مكاشف خلق الْخلق أحزابا وأحسابا ورتبهم فِي زخارف الدُّنْيَا أرذالا وأشرافا وقربهم فِي حقائق الدّين ارتباطا وانحرافا وجهلة وعرافا وفرقهم فِي قَوَاعِد العقائد فرقا وأصنافا يتطابقون إئتلافا ويتقاطعون اخْتِلَافا فافترقوا فِي المعتقدات جحُودًا واعترافا وتعسفا وانصافا واعتدالا وإسرافا كَمَا تباينوا أصلا وأوصافا هَذَا غَنِي يتضاعف كل يَوْم مَا لَهُ أضعافا وَهُوَ يَأْخُذ جزَافا وَينْفق جزَافا وَهَذَا ضَعِيف يعول ذُرِّيَّة ضعافا يعوزه قوت يَوْم حَتَّى سَأَلَ النَّاس إلحافا وَهَذَا مَقْبُول فِي الْقُلُوب لَا يلقِي فِي حَاجته إِلَّا إِجَابَة وإسعافا وَهَذَا مبغض لِلْخلقِ تهتضم حُقُوقه ضيما وإجحافا وَهَذَا تَقِيّ موفق يزْدَاد كل يَوْم فِي ورعه وتقواه إسرافا وإشراقا وَهَذَا مخذول يزْدَاد على مر الْأَيَّام
[ ١ ]
فِي غيه وفساده تماديا واعتسافا ذَلِكُم تَقْدِير ربكُم الْقَادِر الْحَكِيم الَّذِي لَا يَسْتَطِيع سُلْطَان عَن قهره انحرافا القاهر الْعَلِيم الَّذِي لَا يملك اُحْدُ لحكمه خلافًا رغما لأنف الْكَفَرَة الباطنية الَّذين انكروا أَن يَجْعَل الله بَين أهل الْحق اخْتِلَافا وَلم يعلمُوا ان الِاخْتِلَاف بَين الْأمة يتبعهُ الرَّحْمَة كَمَا تتبع الْعبْرَة اخْتلَافهمْ مَرَاتِب وأوصافا
وشكرا لله الَّذِي وفقنا للإعتراف بِدِينِهِ إعلانا وإسرارا وسددنا للإنقياد لحكمه إِظْهَارًا وإضمارا وَلم يجعلنا من ضلال الباطنيه الَّذين يظهرون بِاللِّسَانِ إِقْرَارا ويضمرون فِي الْجنان تماديا وإصرارا ويحملون من الذُّنُوب اوقارا ويعلنون فِي الدّين تقوى ووقارا ويحتقبون من الْمَظَالِم أوزارا لانهم لَا يرجون لله وقارا وَلَو خاطبهم دعاة الْحق لَيْلًا وَنَهَارًا لم يزدهم دعاؤهم إِلَّا فِرَارًا فَإِذا أطل عَلَيْهِم سيف أهل الْحق آثروا الْحق إيثارا وَإِذا انقشع عَنْهُم ظله أصروا واستكبروا استكبارا فنسأل الله أَن لَا يدع على وَجه الأَرْض مِنْهُم ديارًا وَنُصَلِّي على رَسُوله الْمُصْطَفى وعَلى آله وخلفائه الرَّاشِدين من بعده صلوَات بِعَدَد قطر السَّحَاب تهمى مدرارا وتزداد على ممر الْأَيَّام استمرارا وتتجدد على توالي الأعوام تلاحقا وتكرارا
أما بعد فَإِنِّي لم أزل مُدَّة الْمقَام بِمَدِينَة السَّلَام متشوفا إِلَى أَن أخدم المواقف المقدسة النَّبَوِيَّة الامامية المستظهرية ضاعف الله جلالها وَمد على طَبَقَات
[ ٢ ]
الْخلق ظلالها بتصنيف كتاب فِي علم الدّين أقضى بِهِ شكر النِّعْمَة وأقيم بِهِ رسم الْخدمَة واجتني بِمَا اتعاطاه من الكلفة ثمار الْقبُول والزلفة لكني جنحت الى التواني لتحري فِي تعْيين الْعلم الَّذِي اقصده بالتصنيف وَتَخْصِيص الْفَنّ الَّذِي يَقع موقع الرِّضَا من الرَّأْي النَّبَوِيّ الشريف فَكَانَت هَذِه الْحيرَة تغبر فِي وَجه المُرَاد وتمنع القريحة عَن الإذعان والإنقياد حَتَّى خرجت الاوامر الشَّرِيفَة المقدسة النَّبَوِيَّة المستظهرية بِالْإِشَارَةِ إِلَى الْخَادِم فِي تصنيف كتاب فِي الرَّد على الباطنية مُشْتَمل على الْكَشْف عَن بدعهم وضلالاتهم وفنون مَكْرهمْ واحتيالهم وَوجه استدراجهم عوام الْخلق وجهالهم وإيضاح غوائلهم فِي تلبيسهم وخداعهم وانسلالهم عَن ربقة الْإِسْلَام وانسلاخهم وانخلاعهم وإبراز فضائحهم وقبائحهم بِمَا يُفْضِي الى هتك أستارهم وكشف أغوارهم فَكَانَت المفاتحة بالإستخدام فِي هَذَا المهم فِي الظَّاهِر نعْمَة اجابت قبل الدُّعَاء ولبت قبل النداء وَإِن كَانَت فِي الْحَقِيقَة ضَالَّة كنت أنشدها وبغية كنت أقصدها فَرَأَيْت الِامْتِثَال حتما والمسارعة الى الإرتسام حزما وَكَيف لَا أسارع اليه وان لاحظت جَانب الْآمِر ألفيته أمرا مبلغه رعيم الْأمة وَشرف الدّين ومنشؤه
[ ٣ ]
ملاذ الْأُمَم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمُوجب طَاعَته خَالق الْخلق رب العاملين إِذْ قَالَ الله تَعَالَى ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾
وَإِن الْتفت إِلَى الْمَأْمُور بِهِ فَهُوَ ذب عَن الْحق الْمُبين ونضال دون حجَّة الدّين وَقطع لدابر الْمُلْحِدِينَ وَإِن رجعت إِلَى نَفسِي وَقد شرفت بِالْخِطَابِ بِهِ من بَين سَائِر الْعَالمين رَأَيْت المسارعة إِلَى الإذعان والامتثال فِي حَقي من فروض الْأَعْيَان إِذْ يقل على بسيط الأَرْض من يسْتَقلّ فِي قَوَاعِد العقائد بِإِقَامَة الْحجَّة والبرهان بِحَيْثُ يرقيها من حضيض الظَّن والحسبان الى يفاع الْقطع والاستيقان فانه الْخطب الجسيم وَالْأَمر الْعَظِيم الَّذِي لَا تستقل بأعيانه بضَاعَة الْفُقَهَاء وَلَا يضطلع بأركانه إِلَّا من تخصص بالمعضلة الزباء لما نجم فِي أصُول الديانَات من الْأَهْوَاء
وَاخْتَلَطَ بمسالك الْأَوَائِل من الفلاسفة والحكماء فَمن بواطن غيهم كَانَ استمداد هَؤُلَاءِ فانهم بَين مَذَاهِب الثنوية والفلاسفة يَتَرَدَّدُونَ وحول حُدُود الْمنطق فِي مجادلاتهم يدندنون وَلَقَد طَال تفتيشي عَن شبه خَصمه لما تقدر على قمعه وخصمه وَفِي مثل ذَلِك أنْشد عرفت الشَّرّ لَا للشر لَكِن لتوقيه وَمن لَا يعرف الشَّرّ من النَّاس يَقع فِيهِ
[ ٤ ]
تظاهرت عَليّ أَسبَاب الْإِيجَاب والإلزام واستقبلت الْآتِي بالاعتناق والإلتزام وبادت الى الِامْتِثَال والارتسام وانتدبت لتصنيف هَذَا الْكتاب مَبْنِيا على عشرَة ابواب سَائِلًا من الله سُبْحَانَهُ التَّوْفِيق لشاكله وَالصَّوَاب وسميته (فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية) وَالله تَعَالَى الْمُوفق لإتمام هَذِه النِّيَّة وَهَذَا ثَبت الْأَبْوَاب
الْبَاب الأول فِي الْإِعْرَاب عَن الْمنْهَج الَّذِي استنهجته فِي سِيَاق هَذَا الْكتاب
الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان ألقابهم والكشف عَن السَّبَب الْبَاعِث لَهُم على نصب هَذِه الدعْوَة المضلة
الْبَاب الثَّالِث فِي بَيَان دَرَجَات حيلهم فِي التلبيس والكشف عَن سَبَب الإغترار بحيلهم مَعَ ظُهُور فَسَادهَا
الْبَاب الرَّابِع فِي نقل مَذْهَبهم جملَة وتفصيلا
الْبَاب الْخَامِس فِي تأويلاتهم لظواهر الْقُرْآن واستدلالهم بالأمور العددية وَفِيه فصلان الْفَصْل الأول فِي تأويلهم للظواهر والفصل الثَّانِي فِي استدلالالتهم بالأعداد والحروف
الْبَاب السَّادِس فِي إِيرَاد أدلتهم العقيلة على نصْرَة مَذْهَبهم والكشف
[ ٥ ]
عَن تلبيساتهم الَّتِي زوقوها بزعمهم فِي معرض الْبُرْهَان على إبِْطَال النّظر الْعقلِيّ
الْبَاب السَّابِع فِي إبِْطَال استدلالهم بِالنَّصِّ على نصب الامام الْمَعْصُوم
الْبَاب الثَّامِن فِي مُقْتَضى فَتْوَى الشَّرْع فِي حَقهم من التَّكْفِير والتخطئة وَسَفك الدَّم
الْبَاب التَّاسِع فِي إِقَامَة الْبُرْهَان الفقهي الشَّرْعِيّ على أَن الإِمَام الْحق فِي عصرنا هَذَا هُوَ الإِمَام المستظهر بِاللَّه حرس الله ظلاله
الْبَاب الْعَاشِر فِي الْوَظَائِف الدِّينِيَّة الَّتِي بالمواظبة عَلَيْهَا يَدُوم اسْتِحْقَاق الْإِمَامَة
هَذِه تَرْجَمَة الْأَبْوَاب والمقترح على الرَّأْي الشريف النَّبَوِيّ مطالعة الْكتاب جملَة ثمَّ تَخْصِيص الْبَاب التَّاسِع والعاشر لمن يُرِيد استقصاء ليعرف من الْبَاب التَّاسِع قدر نعْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ وليستبين من الْبَاب الْعَاشِر طَرِيق الْقيام بشكر تِلْكَ النِّعْمَة وَيعلم ان الله تَعَالَى إِذا لم يرض أَن يكون لَهُ على وَجه الأَرْض عبد أرفع رُتْبَة من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَا يرضى أَمِير الْمُؤمنِينَ ان يكون لله على وَجه الأَرْض عبد أعبد وأشكر مِنْهُ نسْأَل الله تَعَالَى أَن يمده بتوفيقه ويسدده لسواء طَرِيقه هَذِه جملَة الْكتاب وَالله الْمُسْتَعَان على سلوك جادة الْحق واستنهاج مَسْلَك الصدْق
[ ٦ ]