عمد المتصوفة قديمًا وحديثاُ إلى صرف الناس عن القرآن والحديث بأسباب شتى وطرق ملتوية جدًا ومن هذه الطرق ما يلي:
أ- الزعم أن التدبر في القرآن يصرف النظر عن الله فقد جعلوا الفناء في الله في زعمهم هو غاية الصوفي وزعموا أيضًا أن تدبر القرآن يصرف عن هذه الغاية وفاتهم أن تدبر القرآن هو ذكر الله ﷿ لأن القرآن إما مدح الله بأسمائه وصفاته، أو ذكر لما فعله سبحانه بأوليائه وبأعدائه، وكل ذلك مدح له وعلم بصفاته أو تدبر لحكمه وشرعه، وفي هذا التدبر تظهر حكمته ورحمته بخلقه ﷿ ولكن لأن الصوفية يريد كل منهم أن يكون إلهًا ويتصف -في زعمه بصفات الله- فإنهم كرهوا تدبر القرآن لذلك. وهاهو الشعراني يقول في كتابه الكبريت الأحمر: يقول الله ﷿ في بعض الهواتف
[ ٧ ]
الإلهية "يا عبادي الليل لي لا للقرآن يتلى إن لك في النهار سبحًا طويلا فاجعل الليل كله لي وما طلبتك إذا تلوت القرآن بالليل لتقف على معانيه فإن معانيه تفرقك عن المشاهدة فآية تذهب بك إلى جنتي وما أعددت فيها لأوليائي فأين أنا إذا كنت في جنتك مع الحور متكئا على فرش بطائنها من إستبرق وآية تذهب بك إلى جهنم فتعاين ما فيها من أنواع العذاب فأين أنا إذا كنت مشغولًا بما فيها وآية تذهب بك إلى قصة آدم أو نوح أو هود أو صالح أو موسى أو عيسى عليهم الصلاة والسلام وهكذا وما أمرتك بالتدبر إلا لتجتمع بقلبك علي وأما إستنباط الأحكام فلها وقت آخر وثم مقام رفيع وأرفع" أهـ (الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجواهر ص٢١) .
وهذه زندقة عظيمة، إذ أين قال الله هذا الذي يفتريه الشعراني، ثم كيف يقول الله ما يخالف القرآن الحق المنزل على عبده ورسوله محمد ﷺ حيث يقول تعالى (كتاب أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته) . وقال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) . وقال تعالى (فذكر بالقرآن من يخاف
[ ٨ ]
وعيد) .
وكان النبي ﷺ يقوم الليل بالقرآن كلما مر على آية فيها ذكر للجنة وقف عندها ودعا الله ﷿ وكلما مر على آية أخرى فيها تهديد ووعيد وقف عندها ودعا الله سبحانه واستعاذ من النار كما صح ذلك من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وهؤلاء زعموا أن قراءة القرآن بالليل والقيام به مشغلة وانصراف عن الله!! والحال أن القيام بالليل هو أعظم فريضة فرضها الله على رسوله ليبلغ بذلك المنزلة العظمى يوم القيامة، قال تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا) ومعنى (تهجد به) أي بالقرآن، فجعل الله المقام المحمود للرسول ثمرة لقيام الليل بالقرآن وهذا أيضا أول أمر أُمر به الرسول ﷺ كما قال تعالى:
(يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلًا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) الآيات.
والمهم هنا أن هؤلاء الكذابين صرفوا الناس عن القرآن بزعمهم أنه مشغلة عن عبادة الله فأي تلبيس أكبر من هذا.
ب- الزعم بأن أجر أذكارهم المبتدعة أفضل من القرآن:
[ ٩ ]
كما قال أحمد التيجاني وغيره إن صلاة الفاتح تعدل كل ذكر تلي في الأرض ستة آلاف مرة..
إقرأ الفصل الخاص (بالطريقة التيجانية في الفكر الصوفي) . وهذا في المحصلة يؤدي بالناس إلى هجر القرآن إلى الأذكار المبتدعة.
ج- زعمهم أن من قرأ القرآن وفسره عاقبه الله لأن للقرآن أسرار ورموزًا، وظهرًا وبطنًا ولا يفهمها إلا الشيوخ الكبار ولو تعرض شيء من تفسيره أو فهمه عاقبه الله ﷿.
د- جعل القرآن والحديث هو الشريعة والعلم الظاهر وأما العلوم اللدنية الأخرى في زعمهم فهي أكمل وأعلى من القرآن كما قال أبو يزيد البسطامي خضنا بحرًا وقف الأنبياء بساحله.. وقال ابن سبعين: (لقد حجر ابن آمنة واسعًا إذ قال لا نبي بعدي) وهذا القول من هذا الزنديق في غاية الشناعة والباطل وإتهام الرسول!! فلعنة الله على من قال ذلك أو صدقه.. وتابعه في هذا القول.
وبإختصار فللمتصوفة أعنى الزنادقة منهم أساليب عظيمة في الكيد والمكر بالإسلام ومن أعظم ذلك صرف الناس عن القرآن بهذه الأكاذيب والافتراءات.
[ ١٠ ]