ابنةُ رسول الله ﷺ فاطمة ﵂:
عن عائشة أمِّ المؤمنين ﵂ قالت: " ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتًا ودَلًاّ وهَدْيًا برسولِ الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ﷺ " رواه أبو داود (٥٢١٧) والترمذي (٣٨٧٢)، وإسناده حسن.
وقال أبو نعيم في الحلية (٢/٣٩): " ومن ناسكات الأصفياء، وصفيَّات الأتقياء: فاطمة رضي الله تعالى عنها، السيِّدةُ البَتول، البَضْعَة الشبيهةُ بالرسول، أَلْوَطُ أولاده بقلبه لُصوقًا، وأوَّلهم بعد وفاته به لحوقًا، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة ".
وقال الذهبي ﵀ في السير (٢/١١٨ ١١٩): " سيِّدةُ نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبويّة والجهة
[ ٥٦ ]
المصطفويّة، أمُّ أبيها، بنتُ سيِّد الخلق رسول الله ﷺ أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأمُّ الحسنين "، وقال أيضًا: " وقد كان النَّبِيُّ ﷺ يحبُّها ويكرمُها ويُسِرُّ إليها، ومناقبها غزيرةٌ، وكانت صابرةً ديِّنةً خيِّرةً صيِّنةً قانعةً شاكرةً لله ".
وقال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (٩/٤٨٥): " وتُكَنَّى بأمِّ أبيها "، وقال: " وكانت أصغرَ بنات النَّبِيِّ ﷺ على المشهور، ولَم يبق بعده سواها، فلهذا عظُمَ أجرُها؛ لأنَّها أُصيبت به ﵊ ".
أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂:
قال الذهبي في السير (٢/١٠٩ ١١٠): " أمُّ المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين في زمانها أمّ أولاد رسول الله ﷺ (سوى إبراهيم)، وأوَّلُ مَن آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل الجنَّة، وكان النَّبِيُّ ﷺ يُثني عليها ويفضِّلها على سائر
[ ٥٧ ]
أمّهات المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها
ومِن كرامتها عليه ﷺ أنَّها لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها، فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين وقد أمره اللهُ أن يبشِّرَها ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَبَ فيه ولا نصَب ".
ومِمَّا قاله ابنُ القيِّم في جلاء الأفهام (ص:٣٤٩) أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل ﵇، وقال: "وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها".
وقال قبل ذلك: " ومنها (أي من خصائصها): أنَّها خيرُ نساء الأمَّة، واختُلف في تفضيلها على عائشة ﵄ على ثلاثة أقوال: ثالثُها: الوقف، وسألتُ شيخَنا ابن تيمية رحمة الله عليه؟ فقال: اختصَّ كلُّ واحدةٍ منهما بخاصَّة، فخديجةُ كان تأثيرُها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي رسولَ الله ﷺ وتُثبِّتُه وتُسكنه، وتَبذُلُ دونه مالَها، فأدركت غرة الإسلام، واحتملتِ الأذى في الله تعالى وفي
[ ٥٨ ]
رسوله ﷺ، وكانت نُصرتُها للرَّسول ﷺ في أعظمِ أوقات الحاجة، فلها من النُّصرةِ والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة ﵂ تأثيرُها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه في الدِّين وتبليغه إلى الأمَّة وانتفاع بَنيها بِما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها، هذا معنى كلامِه ".
أمُّ المؤمنين عائشة ﵂:
قال فيها الذهبي في السير (٢/١٤٠): " ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ ﷺ بكرًا غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد ﷺ بل ولا في النساء مطلقًا امرأةً أعلمَ منها ".
وفي السير أيضًا (٢/١٨١) عن عليِّ بن الأقْمَر قال: " كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها ".
وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:٣٥١ ٣٥٥) جملةً من خصائصها، مُلخَّصُها: " أنَّها كانت أحبَّ الناس
[ ٥٩ ]
إلى رسول الله ﷺ، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكرًا غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْيًا يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: "ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآنًا يُتلى"، وأنَّ أكابرَ الصحابةِ ﵃ إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله ﷺ توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ ﷺ قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا من عند الله يُمضِه)، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله ﷺ، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه ﵃ أجمعين ".
[ ٦٠ ]
أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَة ﵂:
قال الذهبيُّ ﵀ في السير (٢/٢٦٥ ٢٦٦): " وهي أوَّلُ مَن تزوَّج بها النَّبِيُّ ﷺ بعد خديجة، وانفردت به نحوًا من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت سيِّدةً جليلةً نبيلةً ضخمةً وهي التي وَهبتْ يومَها لعائشة؛ رِعايَةً لقلبِ رسول الله ﷺ ".
وقال ابنُ القيِّم ﵀ في جلاء الأفهام (ص:٣٥٠): " وكبرت عنده، وأراد طلاَقَها، فوهبتْ يومَها لعائشة ﵂ فأمسَكَها، وهذا مِن خواصِّها، أنَّها آثَرَت بيَومِها حِبَّ النَّبِيِّ ﷺ، تقرُّبًا إلى رسول الله ﷺ وحُبًّا له، وإيثارًا لِمُقامِها معه، فكان رسولُ الله ﷺ يَقسِمُ لنسائه، ولا يَقسِمُ لها، وهي راضيةٌ بذلك، مُؤثِرةٌ لرضى رسول الله ﷺ، ﵂ ".
أمُّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٢٧): " السِّتْرُ الرَّفيعُ، بنتُ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، تزوَّجها النَّبِيُّ
[ ٦١ ]
ﷺ بعد انقضاءِ عِدَّتِها من خُنيس بن حُذافة السَّهمي أحد المهاجرين في سنة ثلاثٍ من الهجرة.
قالت عائشةُ: هي التي كانت تُسامِينِي من أزواج النَّبِيِّ ﷺ ".
أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة هند بنتُ أبي أُميَّة ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٠١ ٢٠٣): " السيِّدةُ المُحجَّبَةُ الطَّاهرةُ من المهاجرات الأُوَل وكانت تُعدُّ من فقهاء الصحابيات ".
وقال يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة (ص:٣٢٤): " وكانت فاضلةً حليمةً، وهي التي أشارت على النَّبِيِّ ﷺ يوم الحُديبية (أي بِحَلْقِ رأسِه ونَحْرِ هَديِه)، ورأت جبريلَ في صورة دِحية ".
أمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيْمة الهلاليَّة ﵂:
ذكر الذهبيُّ في السير (٢/٢١٨) أنَّها تُدعى أمَّ المساكين؛ لكثرة معروفها.
[ ٦٢ ]
وقال ابنُ القيِّم ﵀ في جلاء الأفهام (ص:٣٧٦): " وكانت تُسمَّى أمَّ المساكين؛ لكثرة إطعامِها المساكين، ولَم تلبَث عند رسول الله ﷺ إلاَّ يسيرًا: شهرين أو ثلاثة، وتوفيت ﵂ ".
أمُّ المؤمنين جُوَيْرِية بنت الحارث ﵂:
هي أمُّ المؤمنين وحليلةُ سيِّد المرسَلين ﷺ، ويكفيها ذلك فضلًا وشرَفًا، قال ابن القيِّم في جلاء الأفهام (ص:٣٧٦ ٣٧٧): " وهي التي أعتق المسلمون بسببها مئة أهل بيتٍ من الرَّقيق، وقالوا: أصهارُ رسول الله ﷺ، وكان ذلك مِن برَكَتِها على قومِها ﵂ ".
أمُّ المؤمنين صفيَّةُ بنت حُيَيّ ﵂:
في جامع الترمذي (٣٨٩٤) بإسنادٍ صحيح من حديث أنس ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: " إنَّكِ لابْنَةُ نبِيٍّ، وإنَّ عمَّكِ لَنبِيٌّ، وإنَّكِ لتحت نَبِيٍّ ".
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٣٢): " وكانت شريفةً عاقلةً، ذاتَ حَسَبٍ وجمال ودِينٍ ﵂ ".
[ ٦٣ ]
وقال أيضًا (٢/٢٣٥): " وكانت صفيَّةُ ذاتَ حِلمٍ ووَقارٍ ".
وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:٣٧٧): " وتزوَّج رسول الله ﷺ صفيَّةَ بنت حُيَيّ مِن ولَدِ هارون بن عمران أخي موسى ﵉ ".
وقال أيضًا: " ومِن خصائصِها أنَّ رسول الله ﷺ أعتَقَها، وجعل عِتقَها صداقَها، قال أنس: (أمهرها نفسَها)، وصار ذلك سُنَّةً للأمَّة إلى يوم القيامة، يجوز للرَّجلِ أن يجعلَ عِتقَ جاريَتِه صداقَها، وتصيرَ زوجتَه، على منصوصِ الإمام أحمد ﵀ ".
أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة رَمْلَةُ بنت أبي سفيان ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢١٨): " السيِّدةُ المُحجَّبة ".
وقال أيضًا (٢/٢٢٢): " وقد كان لأمِّ حبيبة حُرمةٌ وجلالةٌ، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين ".
[ ٦٤ ]
وقال ابنُ كثير في البداية والنهاية (١١/١٦٦): " وقد كانت من سيِّدات أمَّهات المؤمنين، ومن العابدات الورِعات ﵂ ".
أمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂:
في السير (٢/٢٤٤) عن عائشة ﵂ قالت: " أمَا إنَّها مِن أتقانا لله، وأَوْصَلنا للرَّحِم ".
وقال الذهبي (٢/٢٣٩): " وكانت مِن سادات النِّساء ".
أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش ﵂:
في صحيح مسلم من حديث طويلٍ (٢٤٤٢) عن عائشة ﵂ قالت: " وهي التي كانت تُسامينِي منهنَّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ولَم أرَ امرأةً قطُّ خيرًا في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدقَ حديثًا، وأوْصَل للرَّحِم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالًا لنفسِها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرَةً مِن حَدٍّ كانت فيها، تُسرع منها الفَيْئَة ".
[ ٦٥ ]
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢١١): " فزوَّجها اللهُ تعالى بنبيِّه بنصِّ كتابه، بلا ولِيٍّ ولا شاهدٍ، فكانت تَفخَرُ بذلك على أمَّهات المؤمنين، وتقول: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوق عرشه "، والحديث في صحيح البخاري (٧٤٠٢) .
وقال أيضًا: " وكانت مِن سادة النِّساءِ دِينًا ووَرَعًا وجُودًا ومعروفًا، ﵂ ".
وقال أيضًا (٢/٢١٧): " وكانت صالِحةً صوَّامةً قوَّامةً بارَّةً، ويُقال لها: أمّ المساكين ".
عَمَّة رسول الله ﷺ صفيَّةُ بنت عبد المطلب ﵂:
قال الذهبيُّ في السير (٢/٢٦٩): " صفيَّةُ عمَّةُ رسول الله ﷺ بنت عبد المطلب، الهاشميَّة، وهي شقيقة حمزة، وأمُّ حواريِّ النَّبِيِّ ﷺ: الزبير ".
وقال أيضًا (١/٢٧٠): " والصحيح أنَّه ما أسلم مِن عمَّات النَّبِيِّ ﷺ سواها، ولقد وَجَدت على مَصرَع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت، وهي من المهاجرات الأُوَل ".
[ ٦٦ ]
ومن الصحابيات من أهل البيت:
بناتُه ﷺ: زينب ورُقيَّة وأمُّ كلثوم.
وأمُّ كلثوم وزينب ابنتا عليِّ بن أبي طالب، وأمُّهما فاطمة.
وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينب بنت رسول الله ﷺ، وهي التي كان رسول الله ﷺ يَحمِلُها في الصلاة.
وأمُّ هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب.
وضُباعة وأمُّ الحَكَم ابنتا الزبير بن عبد المطلب، جاء ذكرُهما في حديث عنهما، أخرجه أبو داود تحت رقم: (٢٩٨٧)، وضُباعةُ هي صاحبةُ حديث الاشتراط في الحجِّ، التي قال لها النَّبِيُّ ﷺ: " قولِي: فإن حَبَسَنِي حابِسٌ فمحلِّي حيث حَبَستَنِي ".
وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب.
[ ٦٧ ]