عمُّ رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب ﵁:
قال الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء (٢/٧٩ ٨٠): " كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتًا، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد
قال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب ".
وقوله: " مِنظرة ": في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير) .
[ ٤٠ ]
عمُّ رسول الله ﷺ حمزة بن عبد المطلب ﵁:
قال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/٢٧٠ حاشية الإصابة): " حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ ﵊، كان يُقال له: أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضًا ".
وقال فيه الذهبي: " الإمام البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله ﷺ، وأخوه من الرَّضاعة ". السير (١/١٧٢) .
أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ﵁:
روى مسلمٌ في صحيحه (٢٧٦) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: " أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله ﷺ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم ".
[ ٤١ ]
وفي رواية له قالت: " ائتِ عليًّا؛ فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ ﷺ بمثلِه ".
وقال ابن عبد البر ﵀ في الاستيعاب (٣/٥١ حاشية الإصابة): " وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد بن شعيب بن علي النسائي ﵀ ".
وقال أيضًا (٣/٤٧): " وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب ﵁؟ فقال: كان عليٌّ والله سَهمًا صائبًا من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله ﷺ، لَم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا لُكَع ".
وقال أيضًا (٣/٥٢): " روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد
[ ٤٢ ]
نبيِّنا: أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، هذا مذهبُنا وقولُ أئمَّتِنا ".
وقال أيضًا (٣/٦٥): " وروى أبو أحمد الزبيري وغيرُه عن مالك بن مِغوَل، عن أُكَيْل، عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن مريم؛ أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه ".
ومرادُ علقمة بالمشبَّه به اليهود والنصارى، وفي المشبَّه الخوارج والرافضة.
وقال أيضًا (٣/٣٣): " وأجمعوا على أنَّه صلَّى القبلتين وهاجر، وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد، وأنَّه أبلى ببدرٍ وبأُحدٍ وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيمًا، وأنَّه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقامَ الكريم، وكان لواءُ رسول الله ﷺ بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، ولَمَّا قُتل مصعب بن عُمير يوم أُحُد وكان اللِّواءُ بيده دفعه رسولُ الله ﷺ إلى عليٍّ ﵁ ".
[ ٤٣ ]
وقال ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٦/١٧٨): " وعليٌّ ﵁ ما زالاَ أي أبو بكر وعمر مُكرِمَين له غايةَ الإكرام بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ، مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ والتعظيمِ، كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله ﷿ به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ، بل ولا في أحد من بَنِي هاشِم " إلى أن قال: " وكذلك عليٌّ ﵁ قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات ".
وقال أيضًا (٦/١٨): " وأمَّا عليٌّ ﵁، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين ".
[ ٤٤ ]
وقال ابن حجر ﵀ في التقريب: " عليُّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، حَيْدَرَة، أبو تُراب، وأبو الحَسنَيْن، ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ وزوجُ ابنته، من السابقين الأوَّلين، ورجَّح جمعٌ أنَّه أوَّلُ مَن أَسلَم، فهو سابقُ العرب، وهو أحدُ العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذٍ أفضلُ الأحياء مِن بَنِي آدَم بالأرض، بإجماع أهل السُّنَّة، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح ".
ولعليِّ بن أبي طالب ﵁ مِن الولد خمسة عشر من الذُّكور، وثمان عشرة من الإناث، ذكر ذلك العامريُّ في " الرياض المستطابة في جملة مَن رَوَى في الصحيحين من الصحابة " (ص:١٨٠)، ثم ذكرهم وذكر أمَّهاتهم، ثم قال: " والعَقِبُ من ولَد عليٍّ كان في الحسن والحسين ومحمد وعمر والعباس ".
سِبطُ رسول الله ﷺ الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب ﵄:
قال ابن عبد البر ﵀ في الاستيعاب (١/٣٦٩ حاشية الإصابة): " وتواترت الآثارُ الصحاحُ عن النَّبِيِّ
[ ٤٥ ]
﵊ أنَّه قال في الحسن بن علي: "إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وعسى الله أن يُبقيه حتى يُصلِح به بين فئتَين عظيمتَين من المسلمين"، رواه جماعةٌ من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: "وأنَّه رَيْحانَتِي من الدنيا".
ولا أَسْوَد مِمَّن سَمَّاه رسولُ الله ﷺ سيِّدًا، وكان رحمة الله عليه حليمًا ورِعًا فاضلًا، دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن تَرَك المُلْكَ والدنيا رغبةً فيما عند الله، وقال: "والله ما أحببتُ منذُ علمتُ ما ينفعُنِي ويضُرُّنِي أن أَلِيَ أمرَ أمَّة محمدٍ ﷺ على أن يُهراق في ذلك محجمة دم"، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان ﵀ والذَّابِّين عنه ".
وقال فيه الذهبيُّ في السير (٣/٢٤٥ ٢٤٦): " الإمامُ السيِّد، رَيحانةُ رسول الله ﷺ وسِبطُه، وسيِّد شباب أهل الجَنَّة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد ".
وقال أيضًا (٣/٢٥٣): " وقد كان هذا الإمامُ سيِّدًا، وَسيمًا، جميلًا، عاقِلًا، رَزينًا، جَوَادًا، مُمَدَّحًا، خيِّرًا، دَيِّنًا، وَرِعًا، مُحتشِمًا، كبيرَ الشأنِ ".
[ ٤٦ ]
وقال فيه ابنُ كثير في البداية والنهاية (١١/١٩٢ ١٩٣): " وقد كان الصِّدِّيقُ يُجِلُّه ويُعظِّمُه ويُكرمُه ويتفدَّاه، وكذلك عمر بنُ الخطاب " إلى أن قال: " وكذلك كان عثمان بن عفان يُكرِمُ الحسن والحُسين ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار وعثمان بن عفان محصورٌ عنده ومعه السيف متقلِّدًا به يُجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليَرجِعنَّ إلى منزلهم؛ تطييبًا لقلب عليٍّ وخوفًا عليه، ﵃ ".
سِبطُ رسول الله ﷺ الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄:
قال ابنُ عبد البر ﵀ في الاستيعاب (١/٣٧٧ حاشية الإصابة): " وكان الحسين فاضلًا ديِّنًا كثيرَ الصَّومِ والصلاةِ والحجِّ ".
وقال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه (٤/٥١١): " والحسين ﵁ أكرمه اللهُ تعالى بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء)، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان
[ ٤٧ ]
على قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه (هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلًا لكرامتِهما، ورَفعًا لدرجاتِهما.
وقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ ".
وقال فيه الذهبيُّ ﵀ في السير (٣/٢٨٠): " الإمام الشريفُ الكاملُ، سِبطُ رسول الله ﷺ ورَيْحانتُه من الدنيا ومَحبوبُه، أبو عبد الله الحسين بن أمير المؤمنين أبى الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصَي القرشي الهاشمي ".
وقال ابنُ كثير ﵀ في البداية والنهاية (١١/٤٧٦): " والمقصودُ أنَّ الحسين عاصَر رسولَ الله ﷺ
[ ٤٨ ]
وصَحِبَه إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، ولكنَّه كان صغيرًا، ثم كان الصِّدِّيقُ يُكرمُه ويُعظِّمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجَمَل وصِفِّين، وكان معظَّمًا مُوَقَّرًا ".
ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ عبد الله بن عبَّاس ﵄:
روى البخاريُّ في صحيحه (٤٩٧٠) عن ابن عباس قال: " كان عمرُ يُدخِلُنِي مع أشياخ بَدر، فكأنَّ بعضَهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ تُدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثلُه؟ فقال عمرُ: إنَّه مِن حيث علِمتُم، فدعا ذات يومٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعانِي إلاَّ ليُريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾؟ فقال بعضُهم: أُمِرنا نَحمدُ الله ونستغفرُه إذا نُصِرنا وفُتِح علينا، وسكت بعضُهم فلَم يَقُل شيئًا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابنَ عبَّاس؟ فقلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسولِ الله ﷺ أَعْلَمَه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ
[ ٤٩ ]
وَالفَتْحُ﴾، وذلك علامةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، فقال عمر: ما أعلمُ منها إلاَّ ما تقول ".
وفي الطبقات لابن سعد (٢/٣٦٩) عن سَعد بن أبي وقَّاص ﵁ أنَّه قال: " ما رأيتُ أحضَرَ فهْمًا ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علمًا ولا أوسَعَ حِلْمًا من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات ".
وفيها أيضًا (٢/٣٧٠) عن طلحة بن عُبيد الله أنَّه قال: " لقد أُعطِي ابنُ عباس فهمًا ولقنًا وعلمًا، ما كنتُ أرى عمرَ بنَ الخطاب يُقدِّم عليه أحدًا ".
وفيها أيضًا (٢/٣٧٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّه قال حين بلغه موتُ ابنِ عباس وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى: " مات أعلمُ الناس، وأحلَمُ الناس، ولقد أُصيبَتْ به هذه الأمَّة مُصيبة لا تُرتق ".
وفيها أيضًا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: " لَمَّا مات ابنُ عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم
[ ٥٠ ]
مَن كان يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العِلم ".
وفي الاستيعاب لابن عبد البر (٢/٣٤٤ ٣٤٥) عن مجاهد أنَّه قال: " ما سمعتُ فُتيا أحسنَ من فتيا ابن عباس، إلاَّ أن يقول قائلٌ: قال رسول الله ﷺ، وروي مثلُ هذا عن القاسم بن محمد ".
وقال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (١٢/٨٨): " وثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يُجلِسُ ابنَ عباس مع مشايخ الصحابة، ويقول: نِعمَ ترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر: جاء فتى الكهول، وذو اللِّسان السَّئول، والقلبِ العَقول ".
ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب ﵁:
في صحيح البخاري (٣٧٠٨) من حديث أبي هريرة، وفيه: " وكان أخْيَرَ النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فيُطعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إن كان ليُخرِج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فيَشُقُّها، فنلعق ما فيها ".
[ ٥١ ]
قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح ٧/٧٦): " وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة، عن أبي هريرة وقال: "ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله ﷺ أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب" أخرجه الترمذي والحاكم بإسنادٍ صحيح ".
وقال فيه الذهبي في السير (١/٢٠٦): " السيِّد الشهيد الكبيرُ الشأن، عَلَمُ المجاهدين، أبو عبد الله، ابن عمِّ رسول الله ﷺ عبدِ مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ الهاشمي، أخو عليّ بن أبي طالب، وهو أسنُّ من عليّ بعشرِ سنين.
هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر إِثْرَ أخذها، فأقام بالمدينة أشهُرًا ثمَّ أمَّرَهُ رسولُ الله ﷺ على جيش غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستُشهد، وقد سُرَّ رسولُ الله ﷺ كثيرًا بقدومه، وحزن والله لوفاته ".
وفي التقريب لابن حجر أنَّه قال: " جعفر بن أبي
[ ٥٢ ]
طالب الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابيّ الجليل ابن عمِّ رسول الله ﷺ، استُشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وَرَدَ ذكرُه في الصحيحين دون رواية له ".
ويُقال له ذو الجناحين؛ لأنَّه عُوِّض عن يديه لَمَّا قُطِعتا في غزوة مؤتة جناحين يطير بهما مع الملائكة، ففي صحيح البخاري (٣٧٠٩) بإسناده إلى الشعبي: " أنَّ ابنَ عمر ﵄ كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين ".
قال الحافظ في شرحه: " كأنَّه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "هنيئًا لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء" أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسنٍ ".
ثمَّ ذكر طرقًا أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن عباس: " إنَّ جعفر يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن يديه "، وقال:
" وإسناد هذه جيِّد ".
[ ٥٣ ]
ابنُ ابنِ عمِّ رسول الله ﷺ عبد الله بن جعفر ﵄:
في صحيح مسلم (٢٤٢٨) عن عبد الله بن جعفر قال: " كان رسولُ الله ﷺ إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّي بصبيانِ أهل بيته، قال: وإنَّه قدم من سفرٍ فسُبق بي إليه، فحملنِي بين يديه، ثمَّ جيء بأَحَدِ ابْنَي فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأُدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّة ".
قال فيه الذهبي ﵀ في السير (٣/٤٥٦): " السيِّد العالِمُ، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجَواد بن الجواد ذي الجناحين، له صحبةٌ وروايةٌ، عِدَادُه في صغار الصحابة، استُشهد أبوه يوم مؤتة، فكفَلَه النبيُّ ﷺ ونشأ في حِجْرِه ".
وقال أيضًا: " وكان كبيرَ الشأن، كريمًا جوادًا، يَصلحُ للإمامة ".
وفي الرياض المستطابة للعامريّ (ص:٢٠٥): " وصلّى عليه أبان بن عثمان، وكان يومئذٍ واليَ المدينة، وحمل أبانُ
[ ٥٤ ]
سريرَه ودموعُه تنحدر وهو يقول: كنتَ والله خيرًا لا شرَّ فيك، وكنتَ والله شريفًا فاضلًا برًّا ".
ومن أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم مِن أهل بيته:
أبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة بنو الحارث بن عبد المطلب.
وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
والحارث والمغيرة ابنا نَوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
وجعفر وعبد الله ابنا أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
ومعتِّب وعتبة ابنا أبي لهب عبد العزّى بن عبد المطلب.
والفضل وعبيد الله ابنا العباس بن عبد المطلب.
[ ٥٥ ]