قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- تحت عنوان السفياني والمهدي:
قال محمد بن جعفر: "وهي هذه الأحاديث التي نهى أحمدُ إسحاقَ بن داود عن التحديث بها"، وساق الأحاديث (٢).
وقد ذكر صاحب "البيان النبوي" أن الحافظ نعيم بن حماد "خصَّص في كتابه "الفتن" اثني عشر بابًا للسفياني، وعشرة أبواب للمهدي"، ثم علَّق قائلًا: أي أن الأحاديث عن السفياني كثيرة جدّا، ومتواترة المعنى (!!) تواترًا يقوي ضعفها (؟!) اهـ (٣).
وهذه مجازفة شنيعة منه -عفا الله عنه- حيث تضم الأبواب التي أشار إليها آثارًا، والمرفوع فيها إلى النبي -ﷺ- سبعة أحاديث ليس فيها التصريح باسم السفياني إلَّا في حديثين فقط برقم (٧٩٥) ورقم (٨٤٢) وهما شديدا الضعف.
نعم ورد في الكتاب أحاديث أخر في غير الأبواب الاثني عشر المشار إليها فيها النص على اسم السفياني لكنها كلها ضعيفة واهية.
_________________
(١) "إتحاف الجماعة" للتويجري (١/ ٤٩).
(٢) انظر "المنتخب من العلل للخلال" ص (٣٠٣).
(٣) "البيان النبوي" ص (٢١)، وسيأتي بيان كلام العلماء في "نعيم بن حماد"، وكتابه، فانظره ص (١٥٨)، وما بعدها.
[ ٨٦ ]
والعجيب أن مؤلف "البيان النبوي" يكتفي بالعزو إلى كتاب "الفتن" لأبي نعيم، ويتجاهل تحقيقها، ثم يوردها على أنها صحيحة.
وقد بيَّن الإمام الحافظ المزي أسباب وضع أحاديث السفياني وما وافقها من آثار، ونقل عن الزبير بن بكار أنه قال: كان خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سيفان يوصف بالعلم، ويقول الشعر، قال عمي مصعب بن عبد الله: "زعموا أنه هو الذي وضع ذِكْرَ السفياني وكثَّره، وأراد أن يكون للناس فيهم مطمع حين غلبه مروان بن الحكم على الملك، وتزوج أمه أم هاشم، وقد كانت أمه تكنى به" (١).