ثبت في حديث جبريلَ المشهورِ أنه قال لرسول الله -ﷺ-: "فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ"، فقال -ﷺ-: "مَا المسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، قال: "فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا" (٢)، وفي رواية قال: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِاَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا " الحديث (٣).
_________________
(١) "تفسير المنار" (٩/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٢) روى هذا اللفظ مسلم في "صحيحه " (٨).
(٣) رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٨).
[ ٣٤ ]
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظُ الغافلين، وحثُّهم على التوبةِ والاستعداد" (١).
ونقل القرطبي -رحمه الله تعالى- عن العلماء قولهم: "والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها: تنبيهُ الناس عن رقدتهم، وحثُّهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة؛ كي لا يُباَغَتُوا بالْحَوْلِ بينهم وبين تدارك العوارض منهم، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم، وانقطعوا عن الدنيا، واستعدوا للساعة الموعود بها، والله أعلم، وتلك الأشراط علامة لانتهاء الدنيا وانقضائها" (٢).
_________________
(١) "فتح الباري" (١١/ ٣٥٠).
(٢) "التذكرة" ص (٦٢٤).
[ ٣٥ ]
فارغ
[ ٣٦ ]