يجوز أن يكون كذابًا) (١) اهـ.
ويتمادى في عدوانه حتى ينالَ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، فيقول: "ابن تيمية الذي يحبه هؤلاء القوم الذين ألسنتهم أطول من أجسادهم، ومعلوم أن ابن تيمية أحد عشاق يزيد بن معاوية، وأحد مبغضي سيدنا الحسين (٢)، يقول في تفسير سورة النور: "إنه وقف على ما شاء الله من الكتب الكبار والصغار، أكثر من مائة تفسير" (٣)، وأنا
_________________
(١) "أسرار الهاء في الجفر" ص (١٣٣).
(٢) وهذا كذب صراح، فإنه سئل ﵀: "ما تقولون في يزيد؟ " فقال ﵀: "لا نَسُبُّه، ولا نُحِبُّه، فإنه لم يكن رجلا صالحًا فنحبه، ونحن لا نسب أحدًا من المسلمين بعينه"، فقيل له: "أفلا تلعنونه؟ أما كان ظالمًا؟ أما قتل الحسين؟! " فقال شيخ الإسلام: "نحن إذا ذُكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله؛ نقول كما قال الله في القرآن: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، ولا نحب أن نلعن أحدًا بعينه؛ وقد لعنه قوم من العلماء؛ وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحبُّ إلينا وأحسن. وأما من قتل "الحسين" أو أعان على قتله، أو رضي بذلك: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه صرفًا ولا عَدلًا" اهـ. من "مجموع الفتاوى" (٤/ ٤٨٧، ٤٨٨)، وانظره: (٤/ ٥١١، ٥١٢)، و"منهاج السنة النبوية" (١/ ٣٢١ - ٣٣٠).
(٣) ومن المعلوم أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كان له اختصاص وتعلق بعلم التفسير، حتى قال وهو يحكي عن شغفه، واهتمامه بهذا الفن الشريف: "ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: (يا معلم آدم إبراهيم علمني)، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها، وأمرغ وجهي في التراب، وأقول: (يا معلم إبراهيم! فهِّمني) " اهـ. من "العقود الدرية" ص (٦٢). وقال الحافظ الذهبي، وهو يترجم لشيخ الإسلام: "وأما التفسير فمُسَلَّم إليه ولفرط إمامته في التفسير، وعظمة اطلاعه، يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين، وُيوهي أقوالًا عديدة" اهـ، وقال فيه الإمام ابن سيد الناس اليعمري: "إن تكلم في التفسير؛ فهو حامل رايته" اهـ.
[ ١٤٥ ]
أرجو أن يُحْصُوا لي أسماء٧٠ تفسيرًا، لا ١٠٠ كما قال ابن تيمية، فإما الرجل كذاب (١)، وإما هناك ١٠٠ تفسير، ولكن لم يصلنا الكثير" (٢) اهـ.
_________________
(١) = ومِن ثَم لُقِّبَ ب "ترجمان القرآن" ونودي إثر وفاته من منابر جامع دمشق: "الصلاة على ترجمان القرآن"، وذكر الحافظ ابن رجب أنه صُلي عليه صلاة الغائب في غالب بلاد الإسلام القريبة والبعيدة، حتى في اليمن والصين، وأخبر المسافرون أنه نودي بأقصى الصين عليه يوم جمعة: "الصلاة على ترجمان القرآن" اهـ، انظر: "بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة" ص (٢٣٥ - ٢٦٠).
(٢) ولا أجد تعليقا على هذا الباغي على أئمة الإسلام ورموزه سوى أن أتمثل قول رسول الله -ﷺ- في ابن صياد: "اخسأ! فلن تعدو قدرك"، ولعله لو نهل من علم أبن تيمية لعرف قدره، وحفظ حرمته، وأشفق على نفسه أن يناله قولُ الله تعالى في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا، فقد آذنتُه بالحرب" الحديث، وما أصدق قول أمير البررة، وقتيل الفجرة، ذي النورين عثمان بن عفان -﵁-؟ "واحفظ لكلِّ منزلتَه، وأعطهم جميعَا بقسطهم من الحق، فإن المعرفة بالناس بها يُصاب العدل"، وقول الإمام الذهبي -﵀ نعالى-: "الكلام في الرجال لا يجوز إلا لتامِّ المعرفة، تامِّ الورع" اهـ. من "ميزان الاعتدال" أن (٣/ ٤٦)، ومثله قول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "ولذلك يحتاج المسلم أن يكون عارفا بمقادير الناس وبأحوالهم ومنازلهم، فلا يرفع الوضيع، ولا يضع الرفيع"، نقله عنه السخاوي في "ذيل التبر المسبوك" ص (٤)، وانظر: كتابي "حرمة أهل العلم" ص (٣٥٣) وما بعدها.
(٣) "أسرار الهاء في الجفر" ص (١٢٧).
[ ١٤٦ ]