قال أبو معاوية: سمعت الأعمش يقول: "أدركت الناس وما يسمونهم إلَّا الكذَّابين" (٢). وروى الخطيب البغدادي بسنده إلى ابن المبارك قال: "سأل أبو عصمة أبا حنيفة: ممن تأمرني أن أسمع؟ قال: "مِن كل عَدْلٍ في هواه إلَّا الشيعة، فإن أصلَّ عقدهم تضليلُ أصحاب محمد -ﷺ-" (٣).
_________________
(١) انظر: "تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة" للدكتور محمد أمحزون ص (٣ - ٧٦).
(٢) "منهاج السنة" (١/ ١٦).
(٣) "الكفاية في علم الرواية" ص (٢٠٣).
[ ١٦٧ ]
وقال حماد بن سلمة: حدثني شيخ لهم -يعني الرافضة-: قال: "كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئًا، جعلناه حديثا" (١).
وقال محمد بن سعيد الأصفهاني: سمعت شريكًا يقول: "احمل العلم عن كل من لقيته إلَّا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث، ويتخذونه دينًا" (٢).
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال أشهب: سئل مالك -﵁- عن الرافضة فقال: "لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون" (٣).
وقال عبد الله بن المبارك: "الدين لأهل الحديث، والكلام والحيل لأهل الرأي، والكذب للرافضة" (٤).
وقال حرملة: سمعت الشافعي -﵁- يقول: "لم أر أحدًا أشهد بالزور من الرافضة" (٥).
وقال مؤمِّل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: "يكتب عن كل مبتدع إذا لم يكن داعية -أي إلى بدعته- إلا الرافضة فإنهم يكذبون" (٦).
والشيعة جعلوا الكذب شعارًا لهم، وصبغوه صبغةً دينيةً باسم التقية، حيث قالوا: "لا إيمان لمن لا تقية له"، ونسبوا هذه الرواية إلى محمد الباقر زورا وبهتانا (٧).
_________________
(١) "منهاج السنة" (١/ ١٦).
(٢) "المنتقى" للذهبي ص (٢٢).
(٣) "المصدر نفسه" ص (٢١).
(٤) "المصدر نفسه"، ص (٤٨٠).
(٥) "الكفاية" للخطيب ص (٢٠٢).
(٦) "منهاج السنة" (١/ ١٦).
(٧) "الكافي في الأصول" (٢/ ١٩).
[ ١٦٨ ]
هذا وقد اشتكى منهم ومن أكاذيبهم الكثيرة عليٌّ -﵁- وأهل بيته، إذ لا يتورعون في افتراء الكذب على لسانهم.
فقد ذكر أبو عمرو الكشي في "الرجال": "قال أبو عبد الله -جعفر الصادق-: إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس. كان رسول الله -ﷺ- أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين -علي بن أبي طالب- أصدق من برأ الله من بعد رسول الله، وكان الذي يكذب عليه عبد الله بن سبأ -لعنه الله-، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي قد ابتلي بالمختار -الثقفي- ثم ذكر علي بن الحسين فقال: كان يكذب عليه أبو عبد الله الحارث الشامي وبنان، ثم ذكر المغيرة بن سعيد والسري، وأبا الخطاب فقال: "لعنهم الله، إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا، كفانا الله مؤنة كل كذَّاب، وأذاقهم الله حرَّ الحديد" (١).
وقد أسرفت الرافضة في وضع الأحاديث والأخبار بما يتفق مع أهوائها، فكما وضعوا الأحاديث في فضل علي وآل البيت (٢)، فقد وضعوا أيضا الأحاديث في ذم الصحابة وخاصة الشيخين أبي بكر وعمر، حتى قال ابن أبي الحديد (٣): "فالأمور المستبشعة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة وأنه ضربها بالسوط، فصار في عَضُدها كالدُّمْلُج، وأن عمر ضغطها بين الباب والجدار، فصاحت:
_________________
(١) "الرجال" للكشي، ص (٢٥٧).
(٢) نقل أبو الحسن علي بن محمد بن عراق عن صاحب (الإرشاد) قولَه: قال بعض الحفاظ: تأملت ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل البيت؛ فزاد على ثلاثمائة ألف" اهـ.
(٣) شيعي معتزلي أديب، من مصنفاته: "شرح نهج البلاغة"، وهو هنا "شاهد من أهلها".
[ ١٦٩ ]
يا أبتاه، وجعل في عنق علي حبلًا يقاد به، وفاطمة خلفه تصرخ، وابناه الحسن والحسين يبكيان -وأخذ ابن أبي الحديد في ذكر كثير من المثالب، ثم قال-: فكل ذلك لا أصل له عند أصحابنا، ولا يثبته أحد منهم، ولا رواه أهل الحديث ولا يعرفونه، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله" (١).
وكذلك وضعوا الأحاديث في ذم معاوية -﵁- ومثال ذلك الحديث المنسوب إلى رسول الله -ﷺ-: "إذا رأيتم معاوية على منبري، فاقتلوه" (٢) كما رووا أحاديث كثيرة موضوعة في غيره من الصحابة مع العلم أن من يكذب على رسول الله -ﷺ- من باب أولى أن يكذب على غيره.