١٧٠: ٢٣٦ قال الشيخ أثابه الله: هذا الباب معقود في المحبة وكأنه قال باب الشرك في المحبة.
ومعلوم أن المحبة أمر قلبي وهي –المحبة- من أشرف العبادات وأجلها، وقد تكلم فيه العلماء منهم ابن القيم أفرد كتابًا سماه: "روضة المحبين ونزهة المشتاقين". وأدخل في ذلك محبة الناس لبعضهم ومحبة الصور لكنه أفاض في محبة الله، وكذلك في كتابه "الجواب الكافي"، وفي كتابه "طريق الهجرتين"، وفي كتابه "مدارج السالكين" وذكر ثلاثين تعريفًا وكأنه لم يرتض تلك التعاريف، وقال إن تلك التعاريف –تزيد المحبة غموضًا، وإنما هي التعاريف أمثلة على المحبة.
وقال أثابه الله: وإذا رأيت من يعصي الله فذاك دليل على نقصان محبة الله في قلبه.
* * *
١٧١: ٢٣٧ [وقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ
[ ٨٩ ]
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ وهذه الآية تسمى آية المحنة.
* * *
١٧٢: ٢٣٨ [عن أنس أن رسول الله - ﷺ- قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" أخرجاه] .
قال الشيخ أثابه الله: قاعدة جليلة ذكرها شيخ الإسلام: "أن الله ورسوله لا ينفيان مسمى اسم شرعي إلا للإخلال ببعض واجباته".
وقال أثابه الله: ومن علامات محبة الله أن تتلذذ بالطاعة وأن تثقل عليك المعصية.
قيل لذي النون المصري متى أحب الله؟ فقال: إذا كان ما يبغضه الله أمرَّ عندك من الصبِر.
ومعلوم أن من كانت المعاصي عنده أمرّ من الصبِر كانت الطاعات عنده أحلى من العسل.
* * *
١٧٣: ٢٣٩ [قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُلقى في النار" ] .
قال الشيخ أثابه الله: تطرق ابن أبي جمرة في كتابه "بهجة النفوس" إلى الحلاوة هنا، هل المراد الحلاوة الحسية أو المعنوية. ذهب أكثر الشراح إلى أنها معنوية، وذهب هو إلى أن المراد بها الحلاوة
[ ٩٠ ]
الحسية، وذلك أن أهل الإيمان يحبون العبادة ولو كان فيها تعب، وينفرون من المحرمات ولو كان فيها لذة، وذلك لأن تذوق الحلاوة بالقلب أعظم من تذوقها باللسان. وذلك أن بعض السلف كانوا يتركون فرشهم الوطيئة ويقومون للصلاة في الليل، حتى قال بعضهم: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة أخرى. وقال آخر: ما ضرّني منذ سنوات إلا طلوع الفجر لأنه يقطع عليّ لذة المناجاة. وللمزيد من الأمثلة يرجع إلى كتاب ابن أبي جمرة "بهجة النفوس".
وقال أثابه الله: وهذا الباب ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: في محبة الله ومحبة رسوله –ﷺ-.
والقسم الثاني: في الحب في الله.
وقال أثابه الله: من آثار محبة أولياء الله: الاقتداء بهم. ومن آثار المحبة أيضًا القرب منهم ومن آثار المحبة الولاية يعني يجعلهم أولياء، ومن الولاية النصرة والتأييد والمساعدة فيغضب إذا غضبوا، ويحفظ كرامتهم.
وقال أثابه الله: الولاية والمحبة متلازمتان، والعداوة والبغضاء متلازمتان.
* * *
١٧٤: ٢٤٢ [وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا. رواه بن جرير. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: المودة] .
[ ٩١ ]
قال الشيخ أثابه الله: وابن عباس يحكي عن زمانه، وزماننا مثل ذلك وأكثر من ذلك.
وهذا في زمن ابن عباس فكيف بزماننا هذا، فالأخ قد يعادي شقيقه، وتجد الشخص يمدح الشخص ويصفه بالكرم، فإذا سألته عن سبب مدحه قال: إنه كثير العطاء لم أطلبه شيئًا إلا أعطاني. وتجد الشخص يذم الآخر فإذا سألته عن سبب ذمه قال: إنه بخيل كم سألته ومنعني، وكم طلبته وردني. ولو بحثت عن الشخص الأول الموصوف بالكرم فقد تجده فاسقًا مرتكبًا للمحرمات، وقد تجد ذلك الشخص الموصوف بالبخل محافظ على الشعائر مجتنبًا المحرمات.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سواءً في البضاعة
هذه الأبيات تنسب للشافعي وقيل للإمام أحمد –رحمهما الله تعالى-.
* * *
[ ٩٢ ]