٩٩: ١٤٦ قال الشيخ أثابه الله: وقد عظمت هذه الفتنة –عبادة القبور- في عصر المؤلف –﵀-.
ومن حقنا على الأموات والصالحين أن نحبهم، وأن نعمل مثل ما عملوا من الأعمال الصالحة.
وقد جعل المؤلف –رحمه الله تعالى- أبواب الغلو في وسط الكتاب حتى إذا قرأ فيه القارئ واطمأن إلى الأبواب الأولى، فإنه سيستمر في قراءته حتى يصل إلى هذه الأبواب.
* * *
١٠٠: ١٤٦ [وقول الله ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] .
قال الشيخ أثابه الله: وردت في موضعين من القرآن في سورة النساء وفي سورة المائدة.
[ ٥٤ ]
الغلو في الأشخاص نوعان: غلو اعتقاد، وغلو أعمال. وغلو الأعمال ناتج عن غلو الاعتقاد، قال الشاعر:
يريش الله في الدنيا ويبري ولا يبري يعوق ولا يريش
وهذا البيت مما تمثلت به العرب في أشعارها.
* * *
١٠١: ١٤٩ [قال ابن القيم: "قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم"] .
قال الشيخ أثابه الله: وقد تكلم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "إغاثة اللهفان" على ما يقوم به أولئك عند القبور، وليس فيه مبالغة كما يقول بعضهم.
* * *
١٠٢: ١٥١ [وعن عمر –﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم الحديث"] .
قال الشيخ أثابه الله: ومن الإطراء قول البوصيري في بردته:
وإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
فهذا من الغلو في القول، ومن الغلو في الفعل الطواف على القبور.
والغالب أن الإطراء لم يقع إلا في المتأخرين من القرن العاشر وما بعده، وزاد غلو بعضهم فألف مؤلفات منها كتاب القسطلاني شارح البخاري "الخصائص المحمدية"، وكذا السيوطي في كتاب
[ ٥٥ ]
الخصائص فيه نوع من الإطراء، وكذا الشعراني ومن قبلهم أجاز شد الرحل إلى قبر النبي –ﷺ- وآخر من بالغ ابن علوي في كتاب الذخائر.
* * *
١٠٣: ١٥١ [ إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" أخرجاه] .
قال الشيخ أثابه الله: معلوم أن العبد لا يشارك الرب فالعبد مملوك والرب مالك. " معلوم أن العبد لا يشارك الرب فالعبد مملوك والرب مالك. "إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" فلم يتميز عن سائر العباد إلا بالرسالة، فهو –ﷺ- يفتخر بكونه عبدًا.
وقد ذكره الله بالعبودية في مقام الإسراء فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ [الإسراء: ١] .
وفي مقام الإنزال فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾ [الكهف: ١] وفي مقام الدعوة فقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ﴾ [الجن: ١٩] .
وقد ذكر الله أنبياءه في مقام العبودية فقال: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ﴾ [ص: ١٧] ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ [ص: ٤١] ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [ص: ٤٥] .
ومن الإطراء غلو الرافضة في آل البيت –وقد استمعت إلى دعاء أحدهم في رسالة معه، جلس يدعو أكثر من ساعتين وفي كل وقت يقول: يا علي، يا أبا الحسن، يا زوج فاطمة البتول.
* * *
١٠٤: ١٥٢ [ قال: قال رسول الله –ﷺ-: "إياكم والغلو، " الحديث] .
قال الشيخ أثابه الله: وصحابي الحديث ابن عباس –رضي الله
[ ٥٦ ]
تعالى عنهما- وقد نسي المؤلف –﵀- اسمه فبيّض له.
قال الشيخ أثابه الله: كتاب "روض الرياحين" كان أهل التوحيد يسمونه روض الشياطين لما فيه من الوصف الذي لا يليق إلا بالله، وهو معظّم عند أهل البدع ويحفظونه كما يحفظون السور القصيرة من القرآن، ويقرؤونه قيامًا وقعودًا وفي حجهم، وفيه أنه –ﷺ- سيد الأفلاك وفيه أحاديث موضوعة "لولاك ما خلقت الأفلاك" وكذا "إن آدم رأى مكتوبًا على العرش "لا إله إلا الله محمد رسول الله" فقال آدم: أسألك بحق محمد فقال الله: وما أدراك. فقال: قرأت ذلك فقال الله: صدقت؛ لولا محمد لما خلقت الكون".
* * *
[ ٥٧ ]