وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] .
* * *
٦٢: ٩٦ قال الشيخ أثابه الله: ولم يجزم المؤلف –رحمه الله تعالى- بالحكم في هذا الباب، ولا شك أن الذبح لغير الله شرك كما في الأحاديث الآتية في الباب.
والمراد بالذبح ذبح الدواب والبهائم ونحوها.
[١ حاشية: كمن يذبح لقبر أو شجرة أو حجر أو ملك] .
قال الشيخ أثابه الله: فيعتبر شركًا ولو ذبحها إلى جهة القبلة، ولو سمى الله عليها فلا ينفعه ذلك، لأنه قصد تعظيم غير الله.
[ ٣١ ]
والنوع الثاني: أن يذبحها للحم لكن يذكر غير اسم الله عليها ويذكر مثلًا اسم المسيح فلا يجوز أكلها لأنه ذكر عليها غير اسم الله.
والنوع الثالث: أن يذبحها لقبر، أو بقعة، ويقصد تعظيم البقعة، أو صاحب القبر فهذا شرك ولو سمى الله عليها، لأن النية يُقصد بها التعظيم، وإن اجتمع في الذبيحة أنها لتعظيم غير الله ولم يذكر اسم الله عليها فهذه تزداد حرمة.
والخلاصة: أنه لا يجوز إلا إذا كان الذبح قربة لله، أو كان المراد من الذبح اللحم لكن ذكر اسم الله عليها.
[﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي﴾] قيل الصلاة هي الدعاء، وقيل هي الصلاة المعروفة، وهذا هو المشهور.
[﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ ﴾] الآية. الصحيح أن المراد بالنسك الذبح. والآية جمعت بين العبادة البدنية والمالية.
وفي الآية أقوال: أنها في صلاة العيد، وأنها في موضع اليدين في الصلاة، وقيل غير ذلك والصحيح أنها عامة.
[٢ حاشية: أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغيره: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي﴾ . أي ذبحي] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذا هو المشهور.
* * *
٦٣: ٩٧ [وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: حدثني رسول الله -ﷺ- بأربع كلمات: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى مُحْدِثًا، ولعن الله من غير منار الأرض" رواه مسلم] .
[ ٣٢ ]
قال الشيخ أثابه الله: وانحر، النحر للإبل، والذبح للبقر، وعبّر هنا بالنحر لأن النحر بأتي في اللغة بمعنى الذبح والعكس.
قطع الرأس من أصله يسمى ذبحًا، وقطع الرأس من الرقبة يسمى نحرًا. هذا اصطلاح لبعضهم، لكن يسمى الذبح نحرًا، والنحر ذبحًا.
أنواع الذبح: يكون الذبح عادة إذا ذبحه للأكل فقط، وإن كان الإنسان يثاب للنفقة، لكن قيل الأصل إنها مباحة.
وذبح العبادة: كذبحها للصدقة، أو الهدي، أو القربة فهذا عبادة، وكذا الذبح لارتكاب المحظورات كدم الجبران وغيره.
أما الذبح المحرم فهو أنواع:
أ - أن يذبح ذبحًا غير شرعي، كأن يذبح من ظهر العنق ولم يقطع الودجين والحنجرة. وكذا إذا كان قادرًا عليها ورماها حتى ماتت، أو رماها بعصا أو بحجر فليس ذلك بذبح شرعي إلا إن كانت غير مقدور عليها.
ب - الذبح لغير الله وهذا مقصود الباب.
ت - إذا ذبحها للحم لكن ذكر عليها غير اسم الله كاسم المسيح.
ث - وكذا لو ترك التسمية عليها تعمدًا فالصحيح والمشهور إنه حرام.
هذه أنواع الذبح.
[قول: "حدثني رسول الله –ﷺ-] وهذا للتأكيد، أي قال لي مشافهة، وهو أبلغ من القول لأن القول قد يكون بينه وبين الرسول –ﷺ- واسطة.
[ ٣٣ ]
[قوله: "لعن الله من ذبح لغير الله"] بدأ بهذه الجملة لأنها شرك، وبدأ بالذبح لأنه شرك، أما الباقي فهو معاصي، والشاهد من الحديث أول جملة.
"تعقيب" قال الشيخ أثابه الله: ومن الذبح المحرم ما يذبحه البعض الناس عند تأسيس بيته، أو عند حفر بئر زعمًا أن ذلك يكف الجن عنه، وكذا ما يفعله بعض الناس إذا قدم ملك دولة أو رئيس من الذبح في طريقه يعني أنهم يذبحون القرابين على طريقه، ولا شك أنهم لم يريدوا بذلك إطعامه بل أرادوا تعظيمه والتعظيم يكون شركًا.
* * *
٦٤: ٩٨ [.. لعن الله من لعن والديه..]
قال الشيخ أثابه الله: وثنّى بهذه الجملة لعظم حق الوالدين. والسب قد يكون مباشرًا بأن يصرح بلعنهما، وقد يكون غير مباشر كأن يسب والد رجل آخر فترجع إلى والده.
[.. لعن الله من آوى محدِثًا..]
قال الشيخ أثابه الله: المحدِث: بكسر الدال المذنب.
["..لعن الله من غيَّر منار الأرض.."] .
قال الشيخ أثابه الله: وسميت "منار الأرض" لأنها تنير الحدود بين أرضه وأرض جاره.
* * *
٦٥: ١٠٠ [وعن طارق بن شهاب: أن رسول الله -ﷺ- قال: "دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب" قالوا: وكيف ذلك
[ ٣٤ ]
يا رسول الله؟ قال: "مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرِّب له شيئًا. قالوا لأحدهما: قَرِّب. قال: ليس عندي شيء أُقرِّبه. قالوا: قرب ولو ذبابًا. فقرَّب ذبابًا فخلّوا سبيله فدخل النار "] .
قال الشيخ أثابه الله: وعن طارق بن شهاب مقطوع لأنه لم يسمعه من النبي –ﷺ-، لأنه كان صغيرًا عند وفاته –ﷺ-.
قوله: "لا يجاوزه أحد" في نسخة فتح المجيد "لا يجوزه".
قوله: "فقرب ذباب" وقد استنبط المؤلف أن الرجل الذي قرّب الذباب كان مسلمًا.
قوله: "قرّب" ومنه تسمى الأضاحي قرابين لأنها تقرب إلى الله.
* * *
[ ٣٥ ]