١١٩: ١٦٩ قال الشيخ أثابه الله: لم يصرح في الترجمة بما في الباب وتقديره: باب النهي عن اتخاذ قبر النبي –ﷺ- عيدًا. أو باب النهي عن تكرار المجيء إلى قبر النبي –ﷺ-. ولو صرح بذلك لرَموا بكتابه وقالوا هذا يحارب النبي –ﷺ-.
وقال أثابه الله: كتاب التوحيد موضوعه كله حماية جناب التوحيد وسد كل طرق الشرك.
وتقدير الباب ومراد المؤلف باب أنه لا يجوز اتخاذ قبر النبي –ﷺ- عيدًا.
* * *
١٢٠: ١٦٩ [وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] الآية.
قال الشيخ أثابه الله: وصفه الله تعالى في الآية بالرسالة والصفة الثانية أنه من أنفسكم، وفي قراءة ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي أشرفكم.
والصفة الثالثة "عزيز"، والصفة الرابعة "حريص"، الصفة الخامسة "رؤوف"، والصفة السادسة "رحيم".
* * *
١٢١: ١٧٠ [ وعن أبي هريرة –﵁- قال: قال رسول الله –ﷺ-: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن
[ ٦٣ ]
صلاتكم تبلغني حيث كنتم" ] .
قال الشيخ أثابه الله: ذكر المؤلف ﵀ حديثين لفظهما مختلف ومعناهما متفق.
قال الشيخ أثابه الله: وهذا هو الشاهد – ولا تجعلوا قبري عيدًا- والعيد اسم لما يعود سنويًا ونحوه، ويصحبه شيء من السرور والابتهاج. وعرّفه شيخ الإسلام [اسم لما يعود ويتكرر في السنة أو الأسبوع على وجه مخصوص] .
وشرح بعضهم الحديث فقال: إن المراد بالحديث إكثار الزيارة لقبر النبي –ﷺ-، ولا تجعل كالعيد في السنة مرة، وهذا شرح باطل فلو كان المراد ذلك لأفصح عنه –ﷺ-، ومما يرد شرحهم ذلك آخر الحديث "فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". فكيف تبلغه حيث كانوا وهم عنده على زعمهم.
* * *
١٢٢: ١٧٢ [وعن علي بن الحسين: أنه رأى رجلًا يجيء إلى فُرجة كانت عند قبر النبي –ﷺ- فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله –ﷺ- قال: "لا تتخذوا قبري عيدًا "] .
قال الشيخ أثابه الله: وفي رواية أن علي بن الحسين قال للرجل: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء.
والأندلس في ذلك الوقت أبعد شيء عن المدينة قد لا تقطع في ذلك الوقت إلا في نصف سنة.
ولفظ "تتخذوا" و"تجعلوا" معناهما واحد.
[ ٦٤ ]
١٢٣: ١٧٣ [ ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم"] .
"فائدة" قال الشيخ أثابه الله: أنكر الإمام مالك –رحمه الله تعالى- على من يسلم على النبي –ﷺ-، كلما دخل مسجده –تكرار ذلك في اليوم- وقال لم نكن نعرف ذلك عن علمائنا.
قال الشيخ أثابه الله: وقال بعضهم: المراد لا تدفنوا موتاكم في بيوتكم فتكون كالقبور، وهذا الملحظ ليس المراد بالحديث، لأن ذلك العمل لم يكن معهودًا عندهم. لكن المراد بالحديث كما جاء في حديث آخر: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم لا تجعلوا بيوتكم قبورًا" وذلك لأن القبور لا يصلى عندها.
* * *
[ ٦٥ ]