٢١٣: ٣٠٥ [عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق، ومن حُلِف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله". رواه ابن ماجه بإسناد حسن] .
قال الشيخ أثابه الله: وجه كون المحلوف له بالله ولم يرض مخلًا بالتوحيد: لأنه لم يعظم اسم الله، ولم يكن في قلبه لربه قدر يستحقه.
وورد عن عمر –﵁- أنه قال: "فما حلفت بغير الله –بعد النهي- لا ذاكرًا ولا آثرًا –أي ناقلًا-" وهذا من آداب الصحابة –رضي الله تعالى عنهم-.
ورد حديث: "لا تحلفوا بغير الله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون" ومن عظمة اليمين أنها تكون مبرئة لساحة المدعى عليه، لحديث: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" وهذا لأنها تعظيم لله.
فالأول أقسم بالله لعظمته فاستحق البراءة. والمدعي ترك خصمه تعظيمًا لله. ولذا قال الأشعث للذي حلف: إذن –إذا حلف- يذهب بمالي. فترك ماله مقابل الحلف.
[ ١١١ ]
وكان السلف يحذرون من اليمين الكاذبة. قال أحدهم: إن اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع. وذكر ابن عباس خبرًا رواه البخاري أن رجلًا من بني هاشم استأجر رجلًا من العرب يرعى له، فقتله سيده من أجل عقال بعير، فأنكر ذلك لما سُئل فأقسم خمسون على تبرئته قال ابن عباس فما دار العام وفيهم عين تطرف.
"فائدة" ذكر الفقهاء أنه إذا طلبت من الطرف الأول بينة فلم يجد، فطُلب من الثاني أن يحلف فحلف، وبعد ذلك وجد بينة فهل تثبت. فذكر بعض الفقهاء أن اليمين أبطلت البينة وخالف آخرون: والفصل أن يقال ذلك يختلف بحسب الأحوال، فإن كان معروفًا بالصلاح فلا تعاد القضية، وإن كان معروفًا بالفجور فتعاد القضية.
* * *
[ ١١٢ ]