١٠٥: ١٥٣ قال الشيخ أثابه الله: وقد جاء التغليظ في هذا الباب مع أن العبادة لله، وعند قبر رجل صالح، والرجل صالح.
قال الشيخ أثابه الله: قوله: "فيمن عبد الله عند قبر": كالصلاة عندها –عند القبور-، أو الاعتكاف عندها، أو تحري الدعاء عندها، أو الصدقة عندها.
وسبب التغليظ في العبادة عند القبور خشية الغلو فيها والعامة إذا رأت العالم يفعل ذلك اقتدوا به، والنهاية أنهم يعتقدون في صاحب القبر.
قال الشيخ أثابه الله: وأول غلو النصارى في عيسى –عليه
[ ٥٧ ]
السلام- فقالوا: إنه الله وقالوا: إنه ابن الله.
* * *
١٠٦: ١٥٣ [في الصحيح عن عائشة: أن أم سلمة ذكرت لرسول الله -ﷺ- كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح " الحديث] .
قال الشيخ أثابه الله: [من الصور] وهذا يدل على كثرة ما فيها من الصور.
[فيهم الرجل الصالح] قال الشيخ أثابه الله: وهذا يدل على أن فيهم رجالًا صالحين.
* * *
١٠٧: ١٥٥ [فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور وفتنة التماثيل] .
قال الشيخ أثابه الله: الافتتان: الاشتغال بالشيء
وقال أثابه الله: قد تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "إغاثة اللهفان" عن القبور كلامًا لم يسبق إلى مثله، وذكر هذا الكلام، ولعله نقله أيضًا عن بعض من روى الحديث.
* * *
١٠٨: ١٥٦ [ولهما عنها قالت: لما نزل فقال وهو كذلك "لعنة الله على اليهود والنصارى إلخ" الحديث] .
قال الشيخ أثابه الله: اليهود سموا بهذا الاسم قيل: لأنهم من ذرية يهوذا بن يعقوب. وقيل لقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تُبنا.
والنصارى قيل لأنهم قالوا: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ﴾
[ ٥٨ ]
١٠٩: ١٥٩ [٢ حاشية: وفيه إشارة إلى خلافته]
قال الشيخ أثابه الله: ويؤكد ذلك أن خبره ذلك كان قبل موته –ﷺ- بخمسة أيام.
* * *
١١٠: ١٦٠ [" ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك".]
قال الشيخ أثابه الله: أكد النهي بأداتين: الأولى: "ألا فلا" "ألا" للتنبيه. "فلا" للنهي. والثانية "أنهاكم" تأكيد للنهي.
* * *
١١١: ١٦١ [ فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا ] .
قال الشيخ أثابه الله: لكن لا يأخذ حكم المسجد المحوط المصون.
قال الشيخ أثابه الله: ويحتج القبوريين باتخاذ المساجد على القبور بآية الكهف ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] قالوا: الله أقر بذلك.
والجواب: أن الآية ليس فيها إقرار بل حكى الله خبرهم، ثم إن الذين قالوا ذلك من الكفار. ثم أن بناء القبور على المساجد محرم في كل شريعة، وذهب بعض المعاصرين إلى أن ذلك ليس محرم في كل شريعة والدليل آية الكهف السابقة، والرد أن كلام المعاصر غير صحيح لأن النبي –ﷺ- لعن من فعل ذلك وسماهم شرار الخلق وخبر الآية عن ذلك فيه أن الأمم السابقة كانت تفعله مع أنه منكر.
[ ٥٩ ]
١١٢: ١٦٢ [ ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود –﵁- مرفوعًا: "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء " الحديث] .
قال الشيخ أثابه الله: وهؤلاء الذين تقوم عليهم الساعة كفرة، وقد صح في الحديث: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" فهذا الحديث يبين أن الخير قد اضمحل، ولم يبق أحد من أهل الخير، لم يبق إلا أهل الشر فعليهم تقوم الساعة.
* * *
١٣: ١٦٢ [٣ حاشية: فمن علق النهي بنجاسة التربة خاصة] .
قال الشيخ أثابه الله: وعلل بعض الفقهاء النهي عن ذلك –الصلاة في المقابر- لم يسببه بدن الميت من خروج القيح والصديد لكن هذا التعليل ليس بجيد.
* * *
١١٤: ١٦٤ [روى مالك في الموطأ: أن رسول الله –ﷺ- قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد. اشتد غضبُ الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"] .
قال الشيخ أثابه الله: ويقول الحفظي في أرجوزته:
وكل من دعا معه أحدا أشرك بالله ولو محمدا
وقال أثابه الله: أول الحديث دعاء وآخره خبر.
قال ابن القيم في النونية:
فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه بثلاثة جدران
وقال أثابه الله: [اشتد غضب الله] وصفه الغضب بالشدة
[ ٦٠ ]
دليل على شدة التحريم.
* * *
١١٥: ١٦٥ [ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره] .
قال الشيخ أثابه الله: قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
وقال أثابه الله: والقراءة المشهورة: "اللاتَ" بالتخفيف، وهناك قراءة شاذة بالتشديد "اللاتَّ" وهو بالتشديد "اللاتَّ" لأنه كان يلت السويق ومع كثرة الاستعمال خففت.
* * *
١١٦: ١٦٧ [ وعن ابن عباس –﵄- قال: "لعن رسول الله –ﷺ- زائرات القبور "] .
قال الشيخ أثابه الله: اللعن يقتضي تحريم الفعل الذي لُعن عليه.
وتكلم الفقهاء عن زيارة القبور في آخر كتاب الجنائز.
الجمهور على أن زيارة القبور للنساء ممنوعة واستدلوا بهذا الحديث، وبحديث أنه رأى نسوة ذاهبات للمقبرة فقال: "ارجعن مأزورات غير مأجورات" وبحديث ثالث: أنه رأى ابنته فاطمة قد جاءت من البقيع فقال: "لعلك بلغت معهم الكدى" فقالت: معاذ الله –والكَدى: طرف المقابر- فقال: "لو بلغتيه لما دخلت الجنة حتى يدخلها جد أبيك" أو كما قال.
[ ٦١ ]
وأما التعليل فكما ذكر في الحديث: "تفتن الأحياء، وتؤذين الموتى".
والذين قالوا أنها لم تمنع وأن الزيارة لهن جائزة استدلوا بحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" والجواب: أنه عام مخصوص بالرجال.
ويستدلون بحديث أم عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا" فالنهي على ظاهره، ومن باب أولى النهي عن زيارة المقابر.
وأما ما روي عن بعض الصحابيات اللاتي زرن بعض القبور فلذلك أسباب كما تبعت عائشة الرسول –ﷺ- عندما ذهب إلى البقيع ولكنها لم تذكر أنها دخلت. وكذلك زيارة قبر أخيها عبد الرحمن وقولها: "لو شهدت موتك لما زرتك" فهي مرت عليه في الطريق.
* * *
١١٧: ١٦٧ [٢ حاشية: "فإنكن تفتن الحي، وتؤذين الميت"] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذه هي العلة.
* * *
١١٨: ١٦٨ [" والمتخذين عليها المساجد والسرج" رواه أهل السنن] .
قال الشيخ أثابه الله: وأنكر بعضهم زيادة "السرج".
وقال أثابه الله: إيقاد السرج فيه تعظيم للقبور، فلو أن جاهلًا دخل مقبرة فيها ألوف من القبور، ورأى قبرًا مسرجًا فإنه سيتجه إليه ويقول لم يسرج هذا القبر إلا لأن صاحبه فيه كذا وكذا حتى يغلو، فجاء النص لسد الذريعة.
***
[ ٦٢ ]