١٨٣: ٢٥٨ قال الشيخ أثابه الله:
وإذا أتتك مصيبة فاصبر لها
وفي الحديث: "نهى أن تصبر البهائم" أي تحبس وترمى حتى تموت.
* * *
١٨٤: ٢٥٨ [١ حاشية: وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما] .
[ ٩٦ ]
قال الشيخ أثابه الله: وهذا صبر خاص على المصيبة، ويندب للمريض ألا يشكي مرضه إلى الآخرين، وإذا سئل عن مرضه فينبغي أن يكون كلامه إخبارًا لا شكاية.
قال الشيخ أثابه الله: ومن الصبر أيضًا الصبر على التردد على المساجد والطهارة في البرد.
قال الشيخ أثابه الله: ومن الصبر كف النفس عن ما تهواه من المحرمات كالخمر والمعازف والكبرياء.
قال الشيخ أثابه الله: ومنه الصبر على ما يصيبه من المصائب في الأهل والنفس والمال.
* * *
١٨٥: ٢٥٨ "فائدة": في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] .
قال الشيخ أثابه الله: قال عمر بن الخطاب –﵁-: نعم العدلان والعلاوة. والمراد بالعدلين الصلوات والرحمة، والمراد بالعلاوة أنهم مهتدون.
* * *
١٨٦: ٢٥٩ [ عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر "] . الحديث.
قال الشيخ أثابه الله: قيل المراد بالكفر كفر النعمة، وقيل الشرك الأصغر، وقيل من استحل ذلك خرج من الملة، والصحيح أنها من خصال الكفر لكنها ليست كفرًا بواحًا تخرج من الملة، فالقتل لا
[ ٩٧ ]
يخرج من الملة بل سماه الله أخًا ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وقد سمى النبي –ﷺ- ذلك كفرًا كما في الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". فتبين أن القتل من خصال الكفر.
* * *
١٨٧: ٢٦٠ [الطعن في النسب، والنياحة على الميت" ] .
قال الشيخ أثابه الله: وجاء في رواية أخرى زيادة على ما هنا: "النائحة إذا لم تتب يوم القيامة أقيمت وعليها درع من جرب وسربال من قطران ".
فدل الحديث على أن التوبة تمحو الذنوب.
وفسِّر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] بأن المراد ترك النياحة.
* * *
١٨٨: ٢٦٠ [ ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا: "ليس منا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب"] .
قال الشيخ أثابه الله: ومن الناس من تأولها فقال: المعنى ليس مثلنا، وقيل ليس من أهل ملتنا، وقيل غير ذلك.
قال الشيخ أثابه الله: ويقول العلماء ليس ذلك خاصًا بالجيب بل شق الكم وغيره داخل في ذلك، ومما يدل على ذلك حديث أبي موسى أن رسول الله –ﷺ- برئ من الصالقة –من ترفع صوتها- والحالقة –من تحلق شعرها- والشاقّة –من تشقّ ثوبها-.
[ ٩٨ ]
١٨٩: ٢٦٢ [وقال النبي –ﷺ-: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" حسنه الترمذي] .
قال الشيخ أثابه الله: [إن عظم] مفهوم الحديث أن قلة الجزاء مع قلة البلاء.
والابتلاء هو الامتحان والاختبار، وقد أخبر الله أن له أسبابًا، وأهمها اختبار صبر العبد وثباته ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ ﴾ [العنكبوت: ١-١٠] وتارة تكون المصائب من الله مباشرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ [الحج: ١١] فمثلًا إذا أصابه مرض في نفسه أو أهله أو ماله، فإذا كان ضعيف الإيمان، فإن يسب الدين ويتعلل بأن هذه المصائب ملازمة له منذ التزم بدين الإسلام، فهذا قد انقلب على وجهه لأنه غير ثابت على إيمانه، فمثلًا لو كان في حال الصحة والنعمة وجدته شاكرًا ذاكرًا.
ويُذكر أن رجلًا من الأعراب لما أُمر بالصلاة بدأ يصلي، وكان عنده إبلٌ ففي ذات يوم بينما كان يصلي هربت إبله، وبقي بعير واحد قد أوثقَه فتذمر الأعرابي من ذلك وقال: هذا من أثر الصلاة –أن الجمال قد ذهبت- وبعد مدة رأى الأعرابي أن بعيره الوحيد بدأ يضطرب، فقال الأعرابي: إن لم تسكت صليت ركعتين، وألحقت بأمّاتك اللاتي ذهبن.
وقال أثابه الله: الذي يُبتلى بالفقر ويصبر خير ممن ابتلي بالغني ويشكر لأن هذا حال الأنبياء –أي الفقر مع الصبر-.
ورأى أحدهم في يد محمد بن واسع قرحة، ففزع منها، فقال
[ ٩٩ ]
محمد: إن لله علي نعمًا بهذه القرحة، حيث لم تكن على طرف لساني، ولا في عيني، ولا على رأس ذكري.
قال الشيخ أثابه الله: وللفائدة ينظر ما ذكره ابن القيم في كتابه "عدة الصابرين" من الآثار عن صبر بعض السلف.
"فائدة": قال الشيخ أثابه الله: قُدِّم لعمر –﵁- طعام شهي فقرأ قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ﴾ [الأحقاف: ٢٠] فقال صاحب الطعام: يا أمير المؤمنين اقرأ أول الآية: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فأعجبه استنباطه.
[ ١٠٠ ]