٧٤: ١١٣ قال الشيخ أثابه الله: وجمع بين الدعاء والاستغاثة في هذا الباب لتداخلهما. فالاستغاثة الدعاء في حال الشدة. ومنه سميت الاستسقاء استغاثة "اللهم أغثنا" لأن ذلك في وقت الشدة. وكذلك المؤمنون في غزوة بدر، لما كان المشركون أكثر منهم عددًا وعدة اشتد ذلك عليهم فدعوا ربهم فسمى الله دعائهم استغاثة ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] لأن الدعاء كان في وقت الشدة.
الاستغاثة: دعاء في حال شدة.
[ ٤٢ ]
وتجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه كما في قصة موسى –﵇- مع صاحبه ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] وأما ما لا يقدر عليه المخلوق فالاستغاثة به في هذه الحالة شرك.
* * *
[وقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ، وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ الآية [يونس: ١٠٦-١٠٧] . وقوله: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ . الآية [العنكبوت: ١٧] .
٧٥: ١١٣ قال الشيخ أثابه الله: الدعاء لغة: النداء.
وشرعًا: طلب النفع من الله أن ينفع ويدفع عنه الضرر.
الاستعاذة: طلب الحماية. فالمستعيذ يطلب حفظه من شر.
الاستغاثة: طلب العون والمستغيث يطلب نصرة على عدو.
الدعاء لغة: النداء. قال الشاعر: وداع يا من يجيب إلى النداء
قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ لأن الذي يضع العبادة في غير موضعها يعد من الظالمين.
قال الشيخ أثابه الله: دعاء المسألة مستلزم لدعاء العبادة ودعاء العبادة متضمن لدعاء المسألة.
* * *
٧٦: ١١٤ [﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ﴾ [العنكبوت: ١٧] .
قال الشيخ أثابه الله: تخلقون أي تكذبون. من الاختلاق وهو الكذب.
[ ٤٣ ]
[﴿وَاعْبُدُوهُ﴾] .
قال الشيخ أثابه الله: العبادة: غاية الذل مع غاية الحب. فإذا مد العبد يديه يدعو فلا يستجاب له إذا تواضع وخضع وعلم ما ينطق به وقد ورد في الحديث "إن الله لا يستجيب داء من قلب غافل لاه".
قال أيضًا أثابه الله: ومن دعاء العبادة: حضور مجالس العلم فلو سألت أحد الحاضرين في تلك المجالس لماذا حضرت؟ فسوف يقول حضرت لأتعلم وأستفيد. فلو قلت له: وما الفائدة من ذلك؟ لقال لك: أرجو ثواب الله. فهو إذًا بلسان حاله داعٍ.
قال الشيخ أثابه الله: ومن ذبح عند الأموات أو جلس عندهم فقد دعاهم، فلو قال: ولكني لم أقل يا فلان ويا فلان. فيقال إنك بلسان حالك قد دعوتهم لأنك لم تذبح عنده إلا وأنت تريد منه شيئًا. وهذا دعاء العبادة.
* * *
٧٧: ١١٥ [﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأحقاف: ٥] .
[وقوله: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] .
قال الشيخ أثابه الله: والمراد بالاستجابة هنا: الاستجابة النافعة التي تجلب نفعًا، أو تدفع ضرًا.
قال الشيخ أثابه الله: ولو قال قائل كيف استمر المشركون على دعاء هذه الأوثان مدة طويلة وهم عقلاء إذًا فلا بد أنهم رأوا نتيجة ذلك؟
[ ٤٤ ]
فالجواب: الصحيح من ذلك أن الشيطان كان يكلمهم كما قتل خالد –رضي الله تعالى عنه- الجِنّيّة الجاثمة في الشجرة.
[﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾] .
قال الشيخ أثابه الله: فإذا كان الله تعالى يجيب المضطر فيكف يُدعى غيره؟
* * *
٧٨: ١١٦ [وروي الطبراني بإسناده: أنه كان في زمن النبي -ﷺ- منافقٌ يؤذي المؤمنين. فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله -ﷺ- من هذا المنافق. فقال النبي -ﷺ-: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله –﷿-"] .
قال الشيخ أثابه الله: في إسناده ابن لهيعة. والصحيح أن ابن لهيعة ليس ضعيفًا في نفسه بل هو إمام معتمد، لكن احترقت كتبه وهو مقبول إن شاء الله.
* * *
[ ٤٥ ]