وقول الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] . وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] .
٧٠: ١٠٧ قال الشيخ أثابه الله: أدخل المؤلف هذا في كتاب التوحيد لأن كثيرًا من المشركين ينذرون للأموات والمشاهد.
فالنذر المطلق: نذرت أن أذبح لفلان.
أما النذر المعلق فهو الكثير كقولهم إن شفى الله مريضي ذبحت لفلان وفلان
[النذر]: تعريف النذر عند مشايخ الدعوة: إلزام المكلف نفسه تعظيمًا لمن نذر له.
محترزات التعريف: الإلزام: فرض الشيء على النفس. واشتراط كونه مكلفًا يخرج الصغير والسفيه. وقولهم: نفسه، يخرج غيره كما تقدم في قوله [ولا فيما يملك] فلو قال: نذرت يا زيد أن تصوم أنت يومين لم يصح نذره. وقولهم: تعظيمًا لمن نذر له. فهذا ظاهر في النذر أنه لا ينذر إلا لمن يعظمه.
قال الشيخ أثابه الله: وجه الدلالة من تبويب المؤلف أن الوفاء بالنذر طاعة، وإذا كان طاعة فهو خاص بالله تعالى، فصرفه للمخلوق شرك. وهناك آيات أخرى دالة على أن النذر يتعبد به: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] . والأمر للوجوب. فلو قال: لله علي إذا حججت أن أختم القرآن في الحرم.
[ ٣٧ ]
أمر بالوفاء بالنذر فهو من جملة العبادات.
وقد كان النذر في الأمم قبلنا فحكى الله تعالى عن أم مريم أنها قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ ومن ذلك أيضًا ما حكى الله عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا..﴾ [مريم: ٢٦] وإذا كان النذر في الأمم قبلنا فهو عبادة.
قال الشيخ أثابه الله: أقسام النذر:
١. نذر الطاعة.
٢. نذر المعصية.
٣. نذر المباح.
٤. نذر المكروه.
٥. نذر اللجاج والغضب.
نذر المعصية:
لا يجوز الوفاء به ومثاله: لله علي أن أشرب خمرًا.
نذر المباح:
يجوز فعله، وتركه فيه كفارة يمين:
مثال المطلق: لله علي أن لا ألبس الصوف.
مثال المعلق: لله علي أن رزقني مالًا أن أبني بيتًا من ثلاثة أدوار.
نذر اللجاج والغضب:
وسبه أن الإنسان قد يحفزه أمر فيعلق أموره على أمور مستقبلة بسبب الغضب. كقوله: إن جاء فلان أحرقت مالي. فهذا لا ينبغي الوفاء به وفيه كفارة يمين أيضًا.
***
[ ٣٨ ]
٧١: ١٠٨ [في الصحيح عن عائشة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"] .
قال الشيخ أثابه الله: النذر لله تعالى عبادة لكن هل يشرع؟ الصحيح أنه غير مشروع. فقد جاء في البخاري عنه –ﷺ-: "النذر لله تعالى عبادة لكن هل يشرع؟ الصحيح أنه غير مشروع. فقد جاء في البخاري عنه –ﷺ-: "إن النذر يستخرج من مال البخيل وهو لا يأتي بخير". الحديث بمعناه.
فإذا كان النذر لغير الله فهو محرم. وإن كان نذره لله كقوله إن شفى الله مريضي اعتكفت عشرًا. فهذه عبادات يلزم الوفاء بها لكن عقدها مكروه، وفيها –أي- تلك المنذورات سوء ظن بالله لأنه بنذره ذلك يقول: "لن يشفي الله مريضي حتى أعتكف عشرًا" فيقال له لا يلزم ذلك بل ولا يصح أن تعلق شفاء مريضك بسبب نذرك.
قال الشيخ أثابه الله: استدل العلماء بالحديث على وجوب الوفاء بنذر الطاعة، وذهبت الحنفية إلى أنه لا يجب الوفاء بنذر الطاعة إلا إذا كانت الطاعة واجبة بأصل الشرع. ومثاله من نذر الاعتكاف: قالوا لا يلزمه الوفاء لأن الاعتكاف غير واجب بأصل الشرع، بخلاف ما لو نذر صلاة أو صيام فيلزمه الوفاء به، لأن أصل الصيام والصلاة واجب بأصل الشرع، والجمهور يستدلون بعموم هذا الحديث وبحدث عمر –﵁-: إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال: أوف بنذرك. والاعتكاف غير واجب بأصل الشرع.
قال الشيخ أثابه الله: إن اشتمل النذر على مشقة فلا يلزم الوفاء به، كما في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم ولا يتكلم، ولا
[ ٣٩ ]
يستظل، فأمره –ﷺ- بالجلوس والاستظلال وإتمام الصيام فنهاه عن المشقة دون غيرها.
وكما في حديث المرأة التي نذرت أن تحج ماشية فأمرها بالركوب ونهاها عن المشقة فقال: "لتركب ولتمش " الحديث.
* * *
[ ٤٠ ]