قال الشيخ أثابه الله: أراد المؤلف –رحمه الله تعالى- بهذا الباب: الرد على بعض المنكرين الذين يقولون إن الشرك لا يقع في هذه الأمة.
بل إن مشركي هذه الأمة زادوا على المشركين السابقين، وذلك لأن المشركين السابقين كانوا يدعون الله في الشدة بخلاف المشركين في هذا الزمان فهم لا يدعون الله لا في الرخاء ولا في الشدة.
* * *
[ ٦٥ ]
١٢٥: ١٧٥ [وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] . وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠] . وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] .
قال الشيخ أثابه الله: والآيات التي ذكرها المؤلف في الباب ليس فيها دليل على أن الشرك يقع في هذه الأمة لكن فيها إخبار بما يقع في الأمم الماضية.
* * *
قال الشيخ أثابه الله: والآيات التي ذكرها المؤلف في الباب ليس فيها دليل على أن الشرك يقع في هذه الأمة لكن فيها إخبار بما وقع في الأمم الماضية.
* * *
١٢٦: ١٧٦ [﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾] .
قال الشيخ أثابه الله: والمسخ حقيقي خلافًا لبعض المتأخرين الذين ينكرون ما لم تبلغه عقولهم.
قال الشيخ أثابه الله: -عبد الطاغوت- فيها قراءات: قرئت عبدَ، عابُد، عُبَّد، عُبْد.
* * *
١٢٧: ١٧٧ [وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾] .
قال الشيخ أثابه الله: من العجيب أن بعض الناس في هذه الأزمنة يستدلون بهذه الآية على جواز بناء المساجد على القبور، لكن نقول لهم من أخبركم أن الذين قالوا ذلك من الموحدين، بل هم من
[ ٦٦ ]
المشركين كما قال تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [الكهف: ١٦] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٠] تدل على أنهم على غير ملة أصحاب الكهف.
قال الشيخ أثابه الله: أما حديث: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب " فقد أجاب العلماء عنه بعدة أجوبة منها: أن الشيطان لا يعلم الغيب. ومنها أن الشيطان قد أيس في زمن الصحابة.
* * *
١٢٨: ١٧٧ [ عن أبي سعيد –﵁- أن رسول الله –ﷺ- قال: "لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القُذّة بالقُذَّة حتى لو دخلوا جُحر ضبّ لدخلتموه"] .
قال الشيخ أثابه الله: ساق المؤلف حديث أبي سعيد بعد الآيات ليبين أن هذه الأمة ستتبع الأمم السابقة في كل شيء، والأمم السابقة وقع فيها الشرك والكفر فكذلك هذه الأمة.
والحديث رواه غير أبي سعيد وله طرق كثيرة تبلغ حد التواتر، وقد استوفى طرقه الشيخ حمود التويجري –حفظه الله تعالى- في كتابه "الإيضاح والتبيين".
قال الشيخ أثابه الله: [لتتبعن سنن] معناها طرق وعادات، قرأها بعضهم بضم السين المهملة، والأفصح الفتح.
وقال أثابه الله: ومثّل بجحر الضب لكثرة انحرافاته، أي لو أن اليهود والنصارى ساروا على انحراف واضح لسرتم معهم، كما في رواية: "حتى لو أن أحدهم أتى أمه في الطريق لفعلتم".
[ ٦٧ ]
وقال أثابه الله: والأظهر أن المراد بالأمة التي تتبع سنن الأمم الماضية هي أمة الإجابة الذين شهدوا له بالرسالة.
* * *
١٢٩: ١٧٨ [قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن" أخرجاه] .
قال الشيخ أثابه الله: وفي رواية: "فمن الناس إلا هم" وفي رواية أو حديث: "قالوا: فارس والروم؟ قال: فمن الناس إلا أولئك".
* * *
١٣٠: ١٧٨ [ولمسلم عن ثوبان -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها. وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض".
قال الشيخ أثابه الله: ولم يذكر الشمال والجنوب لأن الملك سيمتد جهة الشرق والغرب أكثر من امتداده جهة الشمال والجنوب.
وزوى: أي قرّب أقاصيها، والكنز: نفيس المال.
* * *
١٣١: ١٨٠ [. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسَنَة بِعَامَّة ] .
قال الشيخ أثابه الله: [السنين]: الجدب. ومنه دعاء النبي –ﷺ- على قريش أن يهلكهم الله بسني كسني يوسف ﵇.
وقال أثابه الله: [بعامّة] الظاهر أن الباء زائدة لأن "عامّة" صفة ل"سنة".
* * *
[٢ حاشية: قال الجوهري وغيره: بيضة القوم: ساحتهم] .
قال الشيخ أثابه الله: تطلق كلمة البيضة على نوع من
[ ٦٨ ]
الأسلحة، وفي غزوة أحد قال الصحابي: وهشمت البيضة على رأسه. ويمكن أن تكون البيضة هنا النساء والذراري، أو الأراضي، وقد تشمل الجميع.
* * *
١٣٣: ١٨١ ["ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا" ورواه البرقاني في صحيحه] .
قال الشيخ أثابه الله: حتى المراد به هنا غاية الحماية، أي أن الله يحميهم إذا لم يتقاتلوا فيما بينهم.
رواه البرقاني: هذه الزيادة عند أهل السنن أخرجها أبو داود في سننه.
* * *
١٣٤: ١٨٢ [وزاد: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين"] .
قال الشيخ أثابه الله: ومن الأئمة المضلين جهم بن صفوان، وبشر بن غياث المريسي، ومن الصوفية الحسين الحلاج ولا يزال مقدسًا عند الصوفية ولكنه في الحقيقة من أهل الاتحاد، ومن المضلين أيضًا ابن الفارض، وابن سبعين، ولكل مبتدعة أئمة.
* * *
١٣٥: ١٨٣ [" وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيٌّ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئامٌ من أمتي الأوثان "] .
قال الشيخ أثابه الله: حي وفي رواية "أحياء".
وقال أثابه الله: ولا يلزم من ذلك أن يكون ذلك في زمن
[ ٦٩ ]
واحد، بل قد يعتدد الوقت في لحوقهم بالمشركين.
وقال أيضًا –أثابه الله-: كل ما عبد من دون الله فهو وثن. وهذا أيضًا رد على من قال: إن أمة محمد –ﷺ- لا تشرك كرامة لنبيها ﵊. فيقال هو بنفسه –ﷺ- أخبر أن الشرك سيقع في أمته كما في هذا الحديث.
* * *
١٣٦:١٨٤ [" وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة "] .
قال الشيخ أثابه الله: قال بعضهم أن العدد للحصر. وعلى هذا القول يقال: كل من ادعى النبوة وصار له دولة وأتباع، فهذا الذي يدخل في الحديث، بخلاف من يدعي النبوة ولم يحصل له شيء من ذلك.
وقال بعضهم إن العدد في الحديث ليس للحصر وإنما هو لبيان الكثرة.
وذكر بعضهم أن الحديث " كذابون " خاص بالرجال لا تدخل فيه النساء.
وقال أثابه الله: سمعت بعض مشايخنا يقول تتبع من افتتن الناس بهم فبلغوا ٢٧ ثم خرج أحمد غلام مرزا القادياني فأصبحوا ٢٨.
[ ٧٠ ]