[وقوله الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] .
قال الشيخ أثابه الله: على بصيرة لأن الذي يدعو على جهل يُفسِد أكثر مما يصلح.
فيه ثلاثة أقوال:
أ - أني على بصيرة، وأتباعي على بصيرة.
ب - أني أدعو إلى الله على بصيرة، وأتباعي أيضًا يدعون إلى الله.
ت - أنها تعود إلى الدعوة: أدعو إلى الله، وأتباعي يدعون إلى الله.
* * *
٢٩: ٥٦ [وعن ابن عباس –﵄-: أن رسول الله -ﷺ- لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله"] .
قال الشيخ أثابه الله: وهم يقولون: لا إله إلا الله لكنهم لا يعملون بمعناها، فهم يعلمون لكن لا يعملون فالقصد هو التطبيق والعمل.
* * *
٣٠: ٥٦ [١ حاشية: ومن فضائله أنه بعثه إلى اليمن مبلغًا عنه مفقهًا ومعلمًا وحاكمًا] .
قال الشيخ أثابه الله: وجابيًا يجبي الزكاة وكذلك يأخذ الجزية.
[ ١٧ ]
٣١: ٥٨ [" فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم "] .
قال الشيخ أثابه الله: سميت صدقة لأنها تدل على التصديق لأن الذي يدفعها مصدق بفريضة الله ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠] واستدل بحديث معاذ على أن الزكاة لا تنقل. والقول الثاني: تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم. وعلى ذلك فالصحيح جواز نقلها للمصلحة.
* * *
٣٢: ٦٠ [١ حاشية: ولما بعث معاذًا إلى اليمن لم يذكر في حديثه الصوم] .
قال الشيخ أثابه الله: لعله اكتفى بمعرفة معاذ فهو من أعلم الصحابة ويعلم أحكام الصوم وما يتعلق به.
* * *
٣٣: ٦٠ [ولهما عن سهل بن سعد -﵁: أن رسول الله -ﷺ- قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه "]
قال الشيخ أثابه الله: الراية العلم الصغير. وقد لا يكون بين الراية واللواء فرق إلا اللون.
[ ١٨ ]
٣٤: ٦١ ["يفتح الله على يديه" فبات الناس يدُوكُون ليلتهم أيهم يُعطاها] .
قال الشيخ أثابه الله: فوصفه –ﷺ- بثلاث صفات:
١- أنه يحب الله ورسوله.
٢- أن الله يحبه وكذلك رسول الله –ﷺ- يحبه.
٣- أن الله تعالى يفتح على يديه.
يفتح الله على يديه: أي يفتح بقية الحصون التي بقيت في خيبر.
* * *
٣٥: ٦١ [٢ حاشية: لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين لا يتولونه، أو يكفرونه، أو يفسقونه كالخوارج] .
قال الشيخ أثابه الله: وقد تشبث بهذا الرافضة وجعلوا منزلة علي –﵁- أعلى من منزلة الشيخين والجواب أن الشيخين –﵄- أنفقا أموالهم في سبيل الله وجاهدا بها وبأنفسهم.
أما قوله: يحبه الله ورسوله فيقال: إن الله يحب المتقين، ويحب المنفقين أموالهم، والصحابة كلهم كذلك.
* * *
٣٦: ٦٢ [فلما أصبحوا غدوا على رسول الله -ﷺ- كلُّهم يرجو أن يعطاها. فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقيل: هو يشتكي عينيه ] .
قال الشيخ أثابه الله: هو يشتكي أي تؤلمه، وليس المراد أنه يشكو إلى الناس مرضه. كما يقال لمن آلمه رأسه: فلان يشكو رأسه.
[ ١٩ ]
٣٧: ٦٢ [ فقال: "انفُذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام "] .
قال الشيخ أثابه الله: المراد بالرِّسْل: التؤدة والطمأنينة.
"ثم ادعهم" أخذوا من هذا البُداءة بالدعوة قبل القتال، وكما في حديث بُريدة وفيه: "ثم ادعهم إلى ثلاث خصال". وكذلك حديث ابن عمر ما كان –ﷺ- يقاتل أحدًا حتى يدعوه.
* * *
٣٨: ٦٤ ["وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"] .
قال الشيخ أثابه الله: من المعلوم أن الأجر الأخروي لا يقاس بالأجر الدنيوي، لكنه مثَّل بحُمُر النعم لشهرتها، وللترغيب في الدعوة إلى الله تعالى.
وفي حديث سهل –﵁- وجوب الدعوة قبل القتال: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ﴾ [النحل: ١٢٥] ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ﴾ [آل عمران: ١٠٤] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦] من هذه الآيات يتبين أن من دعا إلى سبيل الله، أو دعا إلى الخير، أو دعا إلى الله فمقصده واحد.
[ ٢٠ ]