قال الشيخ أثابه الله: المؤلف ﵀ لم يجزم بحكم الرقى والتمائم:
أ - لأن الرقى ليست كلها شركًا.
ب - لأن التمائم فيها خلاف فلم يجزم المؤلف بأنها من الشرك
[ ٢٢ ]
٤٦: ٨٢ [في الصحيح عن أبي بَشِير الأنصاري ﵁ أنه كان مع رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره فأرسل رسولًا: "أن لا يَبْقَيَنَّ في رقبةِ بعيرٍ قِلادةٌ من وَتَر"] .
قال الشيخ أثابه الله: فأرسل رسولًا، وفي بعض الروايات أن الرسول هو أبو بشير الأنصاري نفسه.
قلادة: وهذه القلائد إذا اعتُقد فيها حرمت.
"فائدة" وتسمى الرقية عزيمة، من عزم، لأن القارئ يعزم في القراءة، وكانوا يستعملون الرقى في الجاهلية والدليل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧] .
وقال أثابه الله تعالى: فالرقية جائزة بقراءة القرآن وبالأحاديث النبوية التي ورد فيها بعض الأدعية. وترك الرقية أفضل إذا توكل على الله وطلب العافية من عنده.
* * *
٤٧: ٨٢ [٥ حاشية: وقلدوه الدواب]
قال الشيخ أثابه الله: وقد يقلدونه الأولاد.
* * *
٤٨: ٨٣ [ وعن ابن مسعود –﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن الرُّقى والتمائم والتِّوَلة شرك" رواه أحمد وأبو داود] .
قال الشيخ أثابه الله: وتكون الرقى شركًا إذا كان فيها كلام لا يُعرف أو فيها أسماء لشياطين.
وتكون التمائم شركًا: إذا كانت من غير القرآن، أو الحروف
[ ٢٣ ]
المقطعة أو العجمية أو الصور "عقارب.. حيات".
وتسمى التمائم حروزًا وعللوا ذلك بأن فيها تمام الحفظ والعافية وتمام الحراسة عن المكروهات.
والتمائم: تسمى حجبًا أي حروزًا.
والتولة: نوع من السحر من عمل السحرة لتقريب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها.
* * *
٤٩: ٨٣ [١ حاشية: شك الراوي هل قال شيخه "قلادة من وتر" أو قال "قلادة" وأطلق ولم يقيد] .
قال الشيخ أثابه الله: وأكثر الرواة ذكرها مقيدة.
* * *
٥٠: ٨٤ [وعن عبد الله بن عُكيم مرفوعًا: "من تعلق شيئًا وُكِل إليه". رواه أحمد والترمذي] .
قال الشيخ أثابه الله: من تعلق ولم يقل من علّق ليعم تعلّق القلب. ومن وكله الله إلى مخلوق فقد وكله إلى ضيعة، والله تعالى هو الذي تعلق إليه الآمال لأنه هو مسبب الأسباب.
التعاليق: تعم التعلق القلبي والتعلق الحسي.
الأصل أن هذه التعاليق من الشرك الأصغر، لكن إذا اعتقد فيها التأثير وصرف قلبه إليها بالكلية فذلك من الشرك الأكبر.
[ ٢٤ ]
٥١: ٨٥ [ التمائم شيء يعلق على الأولاد من العين ] .
قال الشيخ أثابه الله: وتعلق على الكبار من النساء والرجال، وتعلق على الدواب، وسموها بهذا الاسم تفاؤلًا بالتمائم، فيقولون تمت العافية باستعمال هذا الشيء. وكثيرًا ما نسمع أن من يستعملها يدّعون أن فيها شفاءً، ويسمونها حروزًا لأنها تحرز وتحجب عن الأمراض، لكن لا عبرة بالأسماء إنما العبرة بالحقائق ونقول سموها ما تريدون لكن ننظر إلى مقصدكم.
وأما محتوياتها فيجمعون فيها أشياء يزعمون أنها تؤثر، فمثلًا يأخذون قطعة من جلد الذئب ويقولون إن هذا يحمي من الذئاب، ويأخذون نابًا من السباع ويزعمون أنه يقي من الخطر.
ورأيت تمائم تطبع في الأردن وفي العراق، وفيها صورة العقرب والحية، وصور خيالية، وفيها كلام لا يقرأ، ثم يكتب عليها حامل هذا الحجاب يُحمى من الجن والسباع، فيتوهم حاملها أنه كذلك، وهذا من الابتلاء.
* * *
٥٢: ٨٥ [ لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فرخَّص فيه بعضُ السلف، وبعضهم لم يرخِّص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود -﵁-] .
[٢ حاشية: وليس في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله –ﷺ- ما يدل على إجازة تعليق شيء من القرآن ولا ثبت عن أحد من الصحابة المقتدى بهم
[ ٢٥ ]
تجويزه ولا فعله مع توفر الدواعي إليه وما ذاك إلا لأنه ينافي التوكل والإخلاص ولعل عبد الله بن عمر يعلقه في الألواح لا أنه تميمة] .
قال الشيخ أثابه الله: ولا نجزم بالتحريم لأن بعض الصحابة فعل ذلك، ولكن نؤكد في المنع.
* * *
٥٣: ٨٥ [٢ حاشية: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وعقبة وأحمد في رواية] .
قال الشيخ أثابه الله: وهذا هو الذي يرجحه شرّاح هذا الكتاب.
* * *
٥٤: ٨٦ [والرُّقى هي التي تسمى العزائم. وخَصَّ منه الدليلُ ما خلا من الشرك. فقد رخص فيه رسول الله -ﷺ- من العين والحُمَة] .
قال الشيخ أثابه الله: ولا يفهم من الحديث الخصوص، فتجوز الرقية لغير العين والحمة، وتجوز أيضًا من السحر، وكذلك من الصرع كما في حديث المرأة السوداء، والمراد بالعين أي ما يفسده الإنسان بعينه، وأما الحمة فهي لدغة ذوات السموم.
والرقية ليست خاصة بالقراءة على المريض فقط فقد أجاز بعضهم كابن القيم –رحمه الله تعالى- القراءة في الماء ثم سقيه للمريض. وكذلك أجاز بعضهم كتابة الآيات بزعفران ثم غسلها ثم تُسقى للمريض، وقد ورد مثل ذلك عن ابن عباس أنه قال: إذا كتبت الآيات بزعفران، ثم غسلت بماء زمزم ثم شربها المريض فإنه تكون شفاء. والله أعلم بصحته.
"فائدة" قال الشيخ أثابه الله: من علّق القرآن في السيارة أو
[ ٢٦ ]
وضعه فيها بزعم أن ذلك يدفع العين والجان فذلك بدعة، وإن كان قصده غير ذلك كالقراءة فيه فلا شيء عليه.
* * *
٥٥: ٨٧ [وروى الإمام أحمد عن رُويفِع –﵁- قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا رويفع، لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلَّد وترًا أو استنجى برجيعِ دابةٍ أو عظمٍ فإن محمدًا بريء منه"] .
قال الشيخ أثابه الله: البراءة دليل على عظم الذنب، والتبرؤ هنا ليس من فعله بل منه.
* * *
٥٦: ٨٩ [ وعن سعيد بن جبير قال: "من قطع تميمة من إنسان كان كعِدل رقبة"] .
قال الشيخ أثابه الله: سعيد بن جبير من تلاميذ ابن عمر وابن عباس –﵄-، تحمّل عنهما الشيء الكثير، وهو عالم مشهور.
* * *
٥٧: ٨٩ [ وله عن إبراهيم: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن] .
قال الشيخ أثابه الله: كانوا: قيل مراده أنه يريد التابعين. وقيل المراد أصحاب ابن مسعود –﵁- وهو الراجح، لأن أصحاب ابن مسعود –﵁- في الكوفة ومنهم إبراهيم النخعي هذا.
[ ٢٧ ]
٥٨: ٨٩ [٣ حاشية: وفي زمانهم كانوا يطلقون الكراهة على المحرم. وصححه الشارح] .
قال الشيخ أثابه الله: وهو الصحيح، وقد ورد ذلك في القرآن، قال تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] وهي محرّمة.
* * *
[ ٢٨ ]