بعد أن وصلنا إلى نهاية المطاف في هذا البحث نختم الكلام عليه بما يلي:
١- إن هذه المسألة هي من المباحث العويصة والصعبة حتى قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (١/٢٩٩) وذلك بعد الكلام على مسألة قدم العالم وتسلسل الحوادث قال: ويدخل في ذلك الكلام في حدوث العالم والكلام في كلام الله وأفعاله، والكلام في هذين الأصلين من محارات العقول.
وقال في المنهاج (١/٢١٢): فلا نبسطه في هذا الموضع إذ لا حاجة بنا إليه وهو من الكلام المذموم ا٠هـ.
وقال في موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول (١/٢٧٥):
فمن تدبر هذه الحقائق، وتبين له ما فيها من الاشتباه والالتباس: تبين له محارات أكابر النظار في هذه المهامه التي تحار فيها الأبصار، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ا ٠هـ.
وإنما خاض شيخ الإسلام في ذلك ليبين خطأ وضلال المخالفين للرسل ولأئمة المسلمين ولهذا يقول ابن القيم في النونية:
هذى نهايات لإقدام الورى في ذا المقام الضيق الأعطان
فمن الذي يأتي بفتح بين ينجي الورى من غمرة الحيرانِ
فالله يجزيه الذي هو أهله من جنة المأوى مع الرضوان
[ ٢٧٣ ]
أي أن آراء الفلاسفة والمتكلمين في هذه المسألة هي غاية ما وصلت إليه عقول الورى في هذا المقام الذي هو مزلة الأقدام ومضلة الأفهام فمن ذا يستطيع أن يأتي فيه بحكم بين وقول فصل ينجي به الناس من هذه الحيرة الغامرة ويكون له عند الله ما هو له أهل من جنة ورضوان ا٠هـ من شرح الهراس.
وقد صدق الإمام ابن القيم بوصف هذا المقام بأنه مقام عطن وإذا كان العطن ضيقًا لزم الضيق والتعب.
٢- أن البحث في هذه المسألة من فضول العلم فلو مات الإنسان من غير بحث فيه لما كان آثمًا إلا إذا خشي من عدم المعرفة أن يعتقد في الله نقصًا فإنه يجب عليه أن يحقق كما قال الشيخ العثيمين ﵀ لكن إذا أثيرت الشبهة وجب الدفاع بالعلم والعدل كما هو الحال الآن فهي مثارة مقدرة في كثير من المناهج الدراسية فضلًا عن غيرها.
٣- يجب الاعتقاد قطعًا بأن كل ما سوى الله حادث مخلوق وما ثم قديم أزلي إلا الله وحده كما صرح شيخ الإسلام بذلك.
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،
[ ٢٧٤ ]