إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد؛ فمن المعلوم من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان، وأن لليوم الآخر علامات صغرى وكبرى بين يديه، ومن العلامات الكبرى: خروج المسيح الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵊؛ فقد روى الإمام مسلم فى «صحيحه» (٢٩٠١) عن حذيفة بن أسيد الغفارى قال: اطلع النبى - ﷺ - علينا ونحن نتذاكر؛ فقال: «ما تذاكرون». قالوا: نذكر الساعة. قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات». فذكر: «الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم - ﷺ -، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم».
ولعظم أمر الدجال وشر فتنته قال رسول لله - ﷺ -: «ما من نبى إلا وقد حذر أمته الدجال، وإنى أحذركموه: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، إنه يمشى فى الأرض، وإن السماء والأرض لله، ألا إن المسيح عينه اليمنى كأنها عنبة طافية». أخرجه ابن خزيمة (ص٣٢) عن أم سلمة - ﵂ - زوج النبى - ﷺ -.
وأمر النبى - ﷺ - بالاستعاذة من شر فتنته فى الصلاة؛ فقال: «إذا فزع
[ ٣ ]
أحدكم من التشهد الآخر؛ فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال». أخرجه مسلم (٥٨٨) عن أبى هريرة - ﵁ -.
ولأهمية الأمر، وبيان أنه من عقيدة أهل السنة والجماعة؛ فقد صنف شيخنا المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألبانى - ﵀ - كتابه هذا: «قصة المسيح الدجال، ونزول عيسى - ﷺ -، وقتله إياه؛ على سياق رواية أبى أمامة - ﵁ -؛ مضافًا إليه ما صح عن غيره من الصحابة - ﵃ -». وهو مصنف قيم من نفائس ما خلفه شيخنا من كنوز السنة.
ومما شجع شيخنا الألبانى على تأليف هذا الكتاب-كما ذكر فى مقدمته- أمران:
الأول: شك كثير ممن ينتمون إلى العلم فى عقيدة نزول عيسى - ﷺ -، وقتله للدجال فى آخر الزمان.
الآخر: أن الناس كافة - إلا من شاء الله - لم يعودوا يتحدثون عن خروج الدجال، ونزول عيسى ﵊.
ولقد رأى ورثة الشيخ ﵀بالتعاون مع المكتبة الإسلامية ب (عمان) - نشر هذا الكتاب؛ لينتفع به المسلمون فى أرجاء الأرض، وليؤجر الشيخ عليه بعد مماته؛ مستعينين ببعض طلبة العلم، فجزى الله الله الجميع خيرًا.
عمان - الشام
٢ ربيع الآخر ١٤٢١ هـ
الناشر
[ ٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
القسم الأول