وقال ابن كثير (١/ ١٣٥):
(وهذا إسناد لا بأس به)
وفي رواية لأحمد (٦/ ٤٥٤) وحنبل (٥٤/ ١ - ٢) وعبد الرزاق أيضا (٢٠٨٢٢) من طريق ابن خثيم عن شهر به مرفوعا بلفظ:
(يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة في النار)
وقال الهيثمي (٧/ ٣٤٧):
(رواه الطبراني وفيه شهر بن حوشب ولا يحتمل مخالفته للأحاديث الصحيحة: أنه يلبث في الأرض أربعين يوما. وفي هذا أربعين سنة. وبقية رجاله ثقات)
الثاني: حديث جابر المتقدم (ص ٧١ - ٧٣) وفيه:
(ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس)
١٧ - فيها أحاديث:
الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثا طويلا عن الدجال فقال فيما يحدثنا:
(يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فيخرج إليه رجل [يمتلئ شبابا] يومئذ [من المؤمنين] هو خير الناس أو من خيرهم
[ ٧٧ ]
فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه. فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحيى: والله ما كنت قط أشد بصيرة فيك مني الآن قال: فيريد قتله الثانية فلا يسلط عليه)
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٢٤): أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا سعيد الخدري قال: فذكره وزاد:
(قال معمر: وبلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة من نحاس. وبلغني أنه الخضر الذي يقتله الدجال ثم يحييه)
ومن طريق عبد الرزاق ابن حبان (٦٧٦٣)
وأخرجه أحمد (٣/ ٣٦) أيضا عن عبد الرزاق دون قول معمر المذكور
وكذلك أخرجه البخاري (١٣/ ٨٦ - ٨٨) ومسلم (٨/ ١٩٩) وابن منده (٩٥/ ١) من طرق أخرى عن الزهري به وزاد مسلم:
(قال أبو إسحاق: يقال: إن هذا الرجل هو الخضر ﵇)
قلت: وأبو إسحاق هذا إنما هو إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي (صحيح مسلم) عنه كما جزم به الحافظ (١٣/ ٨٨ - ٨٩) تبعا لعياض والنووي وغيرهما
قلت: وسلفه في ذلك بلاغ معمر المتقدم ولا حجة فيه لأنه بلاغ لا يدرى قائله ولو دري فهو مقطوع والخضر قد مات قبل النبي ﷺ
[ ٧٨ ]
ولم يدركه على ما هو الراجح عند المحققين ولذلك قال ابن العربي:
(سمعت من يقول: إن الذي يقتله الدجال هو الخضر. وهذه دعوى لا برهان لها)
الثاني: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وقد مضى (ص ٧١) وفيه:
(وإنه يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها ولا يسلط على غيرها)
الثالث: عن النواس بن سمعان وقد مضى (ص ٥٦ - ٥٨) وفيه:
(ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك)
الرابع: عن عبد الله بن مغنم وقد مضى طرف حديثه الأول (ص ٦٦) وتمامه:
(ثم يدعو برجل - فيما يرون - فيؤمر به فيقتل ثم يقطع أعضاءه كل عضو على حدة فيفرق بينها حتى يراه الناس ثم يجمع بينها ثم يضرب بعصاه فإذا هو قائم فيقول: أنا الله أحيي وأميت. وذلك كله سحر يسحر به أعين الناس ليس يعمل من ذلك شيئا)
قلت: وسنده ضعيف وهو بهذا السياق منكر. والله أعلم
الخامس: عن عبد الله بن عمرو ويأتي في الفقرة التالية
[ ٧٩ ]