يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله. إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود)
أخرجه الشيخان وأحمد (٢/ ٣٩٨ و٤١٧ و٥٣٠) والخطيب (٧/ ٢٠٧) والداني (٦٤/ ٢ - ٦٥/ ١)
٣٨ - اتفقت جميع الأحاديث على أن أيام الدجال التي يسيح فيها في الأرض إنما هي أربعون
ولكنها اختلفت في هذه الأيام هل هي أربعون سنة كما في هذه الرواية أم أربعون يوما وليلة كما في روايات أخرى؟
والصحيح الذي يجب القطع به هو الثاني لأنها أصح وأكثر كما سيأتي بيانه
وأما هذه الرواية فهي مع ضعف إسنادها كما تقدم بيانه في أول هذا البحث - فإني لم أجد لها شاهدا معتبرا يمكن الاعتضاد به اللهم إلا حديث شهر بن حوشب المتقدم (ص ٧٧) عن أسماء بنت يزيد في روايته له عنها بلفظ:
(يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة في النار)
ولكنه حديث منكر لضعف شهر وتفرده به فلا يصلح شاهدا
ولا يقويه ما رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا:
(لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة أو الخوصة)
[ ١١٠ ]
أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨) وأبو يعلى (٣٠٢/ ١) وابن حبان (١٨٨٨)
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم وكذا قال ابن كثير (١/ ٢١٣)
وله شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعا به. أخرجه الترمذي (٢٣٣٣) واستغربه. وآخر من مرسل سعيد بن المسيب أخرجه الداني (١٤/ ١)
قلت: فهذا لا يقوي حديث شهر لأنه لم يذكر فيه الدجال كما هو ظاهر فهو مطلق ولا يجوز تقييده - أعني: حديث شهر لضعفه - لا سيما والحاصل منه بعد تقييده يتعارض مع الروايات الأخرى وهذا لا يجوز كما لا يخفى على أولي النهى
وأما الروايات المشار إليها والمصرحة بأن أربعين الدجال إنما هي أيام وليست سنينا فهي من رواية جمع من الصحابة وقد تقدمت كلها فاكتفي بالإشارة إلى رواياتهم:
الأول: النواس بن سمعان وقد مضى (ص ٥٦ - ٥٨)
الثاني: نفير والد جبير وقد مضى (ص ٥٩)
الثالث: رجل من أصحاب النبي ﷺ وقد مضى (ص ٧١)
الرابع: جابر بن عبد الله وقد مضى (ص ٧١ - ٧٣ و٨٧)
الخامس: أبو هريرة وقد مضى (ص ٥٤)
قلت: ولا يخالف هذه الأحاديث الصحيحة حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ١١١ ]