١ - قوم امتنعوا عن طاعة الإمام، وخرجوا عن قبضته، فهؤلاء قطاع طريق، ساعون في الأرض بالفساد.
٢ - قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم: كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم، فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر الحنابلة، وهو مذهب الشافعي، وقيل: لا فرق بين القليل والكثير، وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام.
٣ - قوم من أهل الإسلام يخرجون عن قبضة الإمام ويريدون خلعه؛ لتأويل سائغ، وفيهم منعة يحتاجون إلى جمع الجيش، فهؤلاء البغاة.
٤ - الخوارج الذين يكفّرون بالذنب، ويكفّرون عثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير، وكثيرًا من الصحابة - ﵃ - (١).
والخوارج يكفّرون أصحاب الكبائر، ويستحلُّون دماءَهم، وأموالهم، ويخلدونهم في النار، ويرون اتّباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب - وإن كانت متواترة - ويكفّرون من خالفهم، ويستحلّون منه - لارتداده عندهم - ما لا يستحلّونه من الكافر الأصلي (٢)، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقًّا واجبًا (٣)، وقد بيّن النبي - ﷺ -
_________________
(١) انظر هذا التفصيل في المغني لابن قدامة ﵀، ١٢/ ٢٣٧ - ٢٤٢.
(٢) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٣/ ٣٣٥.
(٣) الملل والنحل، للشهرستاني، ١/ ١١٥.
[ ٢٥ ]
صفاتهم (١)، وأوضحها للناس، ومن ذلك أن رجلًا منهم قال للنبي - ﷺ - وهو يقسم غنيمةً بالجعرانه -: يا محمد اعدل. قال: «ويلك ومن يعدلُ إذا لم أكن أعدل، لقد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل»، فقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: دعني يا رسول الله، فأقتل هذا المنافق؛ فقال - ﷺ -: «معاذ الله أن يتحدَّث الناس أني أقتل أصحابي. إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن
لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميَّة» (٢).
وكان النبي - ﷺ - يقسم ذهبًا، فجاء إليه رجل فقال: «اتقِّ الله يا محمد»! فقال رسول الله - ﷺ -: «فمن يطع الله إن عصيته! أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني»، ثم قال: «إن من ضئضئِ هذا (٣) قومًا يقرؤون القرآن
لا يجاوزُ حناجرهم (٤) يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميَّة (٥)، لئن أدركتهم
_________________
(١) انظر التفصيل في رأي الخوارج وفرقهم، المبحث الأول، من الفصل الأول، من الباب الثالث، من هذه الرسالة، والرد عليهم ومناقشتهم.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، برقم ٣١٣٨، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم ١٠٦٣.
(٣) «من ضئضئ هذا» أي من أصله، وضئضئ الشيء أصله. شرح النووي، ٧/ ١٦٨.
(٤) «لا يجاوز حناجرهم»: لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلونه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف، وقيل معناه: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يقبل. شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ١٦٥.
(٥) «يمرقون من الإسلام»، وفي رواية «الدين»: والمعنى يخرجون من الدين كما يخرج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه، والرميّة: هي الصيد المرمي. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ١٦٦.
[ ٢٦ ]
لأقتلنَّهم قتل عاد» (١).
وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يخرج فيكم قومٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرميَّة» (٢).
وقال علي بن أبي طالب - ﵁ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام (٣)، يقولون من خير قول البريَّة (٤)، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرميَّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب: الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودا﴾ برقم ٣٣٤٤، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم ١٠٦٤.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: فضائل القرآن، باب من رايا بقراءة القرآن أو تآكل به، أو فخر به، برقم ٥٠٥٨، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب الخوارج وصفاتهم، برقم ١٠٦٤.
(٣) معناه: صغار الأسنان صغار العقول. شرح الإمام النووي، ٧/ ١٧٥.
(٤) معناه في ظاهر الأمر، كقولهم: لا حكم إلا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله أعلم. شرح النووي، ٧/ ١٧٥.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب: فضائل القرآن، باب من راءى بقراءة القرآن، برقم ٥٠٥٧، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، ٢/ ٧٤٦، برقم ١٠٦٦.
[ ٢٧ ]