فالدرجتان الأولَيَان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرّمة (٢).
وقال النووي رحمه الله تعالى على قول أسامة: «دون أن أفتتح أمرًا لا أحب أن أكون أول من فتحه»: «يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ كما جرى لقتلة عثمان - ﵁ -، وفيه الأدب مع الأمراء، واللطف بهم، ووعظهم سرًّا، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم، ليكفّوا عنه » (٣).
ولا شك أن الإنكار على ولي أمر المسلمين جهارًا أمام الرعية، وبحضرتهم يسبّب شرًّا كثيرًا في الغالب، وربما حصل بذلك فرقة، أو خروج على إمام المسلمين، وولي الأمر لا بد له أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ثم لا يأمن أن يقع منه تقصير؛ لأنه بشر، ولكن يعالج سرًّا، وبالحكمة والمداراة المحمودة، ويُتلطف به، ويُنصح برفق
_________________
(١) فتح الباري، ١٣/ ٥٣، وانظر: شرح النووي، ١٨/ ٣٢٨.
(٢) إعلام الموقعين عن رب العالمين، ٣/ ١٦، وانظر هناك فوائد عظيمة.
(٣) شرح النووي، ١٨/ ٣٢٩.
[ ٢١ ]
ولين، وذلك أجدر بالقبول (١).
قال سماحة العلامة الإمام المحقق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الانقلاب، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضرّ ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى، وينكر الخمر، وينكر الربا، من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلانًا يفعلها: لا حاكم ولا غير حاكم ..» (٢).
_________________
(١) انظر: فتح الباري، ١٣/ ٥٢، وعمدة القاري، ١٥/ ١٦٦.
(٢) انظر: فتوى لسماحة الشيخ مطبوعة في آخر رسالة «حقوق الراعي والرعية»، ص٢٧ - ٢٨، وانظر: فوائد الآداب مع السلطان لنصيحته: الآداب الشرعية للإمام محمد بن مفلح المقدسي، ١/ ١٩٦ - ٢٠٨، بتحقيق شعيب الأرنؤوط، وتنبيه الغافلين لابن النحاس، ص٥٩ - ٦٨، بتحقيق عماد الدين عباس.
[ ٢٢ ]