وإذا زال شيء من أعمال الجوارح فهذا فيه تفصيل عند أهل السنة وأدلة هذا مبسوطة في أماكنها (١).
٤ - إن الكفر نوعان: كفر أكبر كالشرك بالله تعالى، أو جحد ما أخبر به، أو سبّ الله، أو سبّ رسوله - ﷺ -، وهذا مضادّ للإيمان من كل وجه. وكفر أصغر لا يُخرج من الملة، كالمعاصي التي دون الكفر الأكبر (٢).
وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى وبيان أن كلًا من: الكفر، والنفاق، والشرك، والظلم، والفسوق، والبدعة، ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر (٣).
٥ - إنه لا يلزم من قيام شعبة من شُعَب الإيمان بالعبد أن يُسمّى مؤمنًا، ولا يلزم من قيام شعبة من شُعَب الكفر أن يُسمّى كافرًا، وإن كان ما قام به كفر، كما أنه لا يلزم من قيام جزءٍ من أجزاء العلم، أو من أجزاء الطب، أو من أجزاء الفقه، أن يُسمّى: عالمًا، أو طبيبًا، أو فقيهًا. وأما الشعبة نفسها فيطلق عليها اسم الكفر كما في حديث أبي هريرة - ﵁ -: «اثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» (٤)، ولكنه كفر دون كفر، فلا يستحق اسم الكفر على الإطلاق، فمن عرف هذا عرف فقه السلف، وعمق علومهم، وقلَّةَ تكلُّفهم؛ ولهذا قال ابن
_________________
(١) انظر: أصول وضوابط في التكفير، ص٣٥.
(٢) انظر: أصول وضوابط في التكفير، ص٣٦ - ٤٥.
(٣) انظر: أصول وضوابط التكفير، ص٢٠.
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة، برقم ٦٧.
[ ٣٠ ]
مسعود - ﵁ -: «من كان متأسِّيًا فليتأسَّ بأصحاب رسول الله - ﷺ -، فإنهم أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، فاعرفوا لهم حقهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» (١).
_________________
(١) انظر: أصول في التكفير لعبد اللطيف آل الشيخ، ص٤٦.
[ ٣١ ]