فهم يعبدونَ الله ويستعينُون به، وهؤلاء قامت جوارحُهم بالأسباب واعتمد قلبُهم على مسبِّبِ الأسباب - ﷾فَعِبَادَةُ اللَّهِ غَايَةُ مُرَادِهِمْ، وَطَلَبُهُمْ مِنْهُ أَنْ يُعِينَهُمْ عَلَيْهَا، وَيُوَفِّقَهُمْ لِلْقِيَامِ بِهَا، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَا يُسْأَلُ الرَّبُّ ﵎ الْإِعَانَةُ عَلَى مَرْضَاتِهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- لِحِبِّهِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁-، فَقَالَ «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَلَا تَنْسَ أَنْ تَقُولَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ (^٤).
_________________
(١) - مدارج السَّالكين (١/ ٩٩).
(٢) البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٢١)، ومناهل العرفان للزرقاني (١/ ١٣٣)، وجواهر البلاغة للهاشمي (١٥٦)، ويُنظر: الدِّينُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ وَالاسْتِعَانَةِ بِهِ وَحْدَهُ، مصطفى قاليه، عن موقع التصفية والتربية، بتاريخ: ٣١/ ٥/ ٢٠١٢ م.
(٣) - التّدمرية (٢٣٤ - ٢٣٥)، ومجموع الفتاوى (٣/ ١٢٤) وما بعدها، ومدارج السَّالكين (١/ ٩٩) وما بعدها، وأعلام الموقعين (٢/ ١٢٣).
(٤) - رواه أحمد (٢٢١١٧)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي (١٣٠٣) من حديث معاذ بن جبل، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (٩٤٩).
[ ٣١ ]
فَأَنْفَعُ الدُّعَاءِ طَلَبُ الْعَوْنِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، وَأَفْضَلُ الْمَوَاهِبِ إِسْعَافُهُ بِهَذَا الْمَطْلُوبِ، وَجَمِيعُ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ مَدَارُهَا عَلَى هَذَا، وَعَلَى دَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَعَلَى تَكْمِيلِهِ وَتَيْسِيرِ أَسْبَابِهِ، فَتَأَمَّلْهَا.